تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1952

مساهمون:

ص١٩٥٢
القرآن أسبابها تعدّدها الآية نفسها ، تقول :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
( النساء 34 ) . والقوامة : هي أن ينهض الرجل على أعباء المرأة ، ويتولى تكاليف معيشتها ، وأن يكون في تعامله معها على حالة رفيعة من الأدب ، وفي الحديث : « خيركم خيركم لأهله » ، فخير الرجال من كان أديبا مع زوجته . وقال اللّه في الحقوق والواجبات للنساء :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
( البقرة 228 ) ، أي أنه تعالى يساوى بينهما في الحقوق والواجبات بحسب الزمان والمكان . والدرجة التي خصّ بها الرجال لا تدخل ضمن حقوق الرجال ولكنها فيما خصّ به اللّه الرجال من الخلق - أي « القوة » وما يستتبعها من القيام بالعمل ، والإنفاق على الأسرة ، وتعويض المرأة بحبسها عليه ، وله على ذلك الفضل من اللّه في الدنيا وفي الآخرة . وفي حديث معاوية بن حيدة ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما حقّ زوجة أحدنا ؟ قال : « أن تطعهما إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبّح ، ولا تهجر إلا في البيت » . وعن جابر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع : « فاتقوا اللّه في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » . وذلك ما أوصى به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو تفسيره لآية الضرب للنساء في القرآن . وفي علم النفس ، وعلم الاجتماع ، وعلم الإجرام ، فإن من البديهي أن ينفعل الرجل وقد وطأ آخر امرأته ، أفلا يغار ويستشعر المهانة والعار ؟ ذلك أمر من معقولات العلم الحديث ، وتفسير الرسول صلى اللّه عليه وسلم للضرب بأنه غير مبرح وكأنما هو للتخفيف من غلواء الرجل الجريح في كرامته وشرفه ، فلا أقل من أن يعبّر عن غضبه بذلك الضرب الموصوف بأنه غير مبرح ، يعنى لا ضرر منه وإنما هو للتنفيس عن الثورة المحتدمة في نفس الرجل . ولا ضرب إطلاقا فيما سوى ذلك ! ثم إن الضرب لا يكون إلا لبذيئة اللسان ، الناشز ، ولنا في القصاص حياة ! والثواب والعقاب جزاء كل أعمالنا ، في التربية ، وفي المرور ، وفي السلوك ، وفي الاجتماع . ولا تستقيم الحياة بدون ثواب وعقاب . ثم انظر إلى الاختلاف بين شريعة التوراة وشريعة القرآن فيما هو من سنة المسلمين ، فعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : إني لأحب أن أتزيّن للمرأة كما أحب أن تتزيّن لي المرأة ، لأن اللّه يقول :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( البقرة 228 ) ، والقوامة إذن في القرآن تكليف وتشريف ، ومنهج وسلوك ، ومبدأ وتشريع ، وعلى عكس ذلك كانت في التوراة بلا مبرر ، فما أسرع ما تعلل آدم عند مساءلته عن خطيئته بأنها من فعل حواء وبغوايتها ، فألقى المسؤولية عليها دونه ! وهذا لعمري منتهى الظلم واللامعقول ! ونعود إلى
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1952 | عبد المنعم الحفني