تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1955

مساهمون:

ص١٩٥٥
بَلَغُوا النِّكاحَ
( النساء 6 ) فإن المراد به الحلم . واختيار اسم النكاح كناية وهو أليق من اسم الجماع ، ومن ذلك في القرآن تأتى كثير في الأسماء بهذا المعنى ، كالملامسة ، تعنى الجماع : كقوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
( النساء 43 ) ؛ والمماسة : كقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
( الأحزاب 49 ) ؛ والقرب : كقوله :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
( البقرة 222 ) ؛ والتغشّى ، كقوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ
( الأعراف 189 ) ؛ والإتيان : كقوله :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
( النمل 55 ) . * * *

1623 - ( النكاح من المرغوبات في الإسلام )

في الرواية عن الرهط من المسلمين الذين اجتمعوا يتذاكرون ، فسألوا عن عبادة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فتقالّوها ، وقال أحدهم : أما أنا فأصلى الليل أبدا ؛ وقال آخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ؛ وقال آخر : وأنا اعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ؛ فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما واللّه إني لأخشاكم وأتقاكم له ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنّتى فليس منى » ! أخرجه البخاري بطريق أنس . « وتقالّوها » يعنى استقلّوها ؛ والرهط الجماعة ، قيل كانوا عشرة وزعموا أنهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلىّ ، وابن مسعود ، وأبو ذرّ ، وسالم مولى أبى حذيفة ، والمقداد ، وسلمان ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، ومعقل بن مقرن ، وبعض هذه الأسماء غير صحيح ، بل إن بعضها أبعد ما تكون عمن يمكن أن يفعلوا ذلك ؛ وقيل : كان اجتماعهم في بيت عثمان بن مظعون ، والواقع أنه هو الوحيد الذي كان يفعل ذلك . وقيل : أنهم اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ، ولا ينامون على الفرش ، ولا يأكلون اللحم ، ولا يقربون النساء ، وأن يجبّوا مذاكيرهم ! والحديث فيه تعريض بالرهبانية ، وقد عابها اللّه تعالى عند النصارى ، بأنهم لم يوفّوا بما التزموه بها ؛ والسنّة - طريقة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، هي الحنيفية السمحاء ، والمسلم السنّى : يفطر ليتقوّى على الصوم ، وينام ليتقوّى على القيام ، ويتزوّج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل ؛ وقوله « فليس منى » : يعنى قد خرج على سنّتى ولكنه لم يخرج عن الإسلام . والنكاح : عبادة ، وقد حضّ عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم الشباب فقال : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » أخرجه البخاري بطريق علقمة ، وفي رواية قال : « من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغضّ للبصر ، وأحصن للفرج » والحديث خصّ الشباب بالخطاب ، لأن داعى النكاح فيهم أقوى منه في الشيوخ ؛ والباءة أو الباهة : هي النكاح أو الجماع ، وهي أيضا لوازم الزواج ومؤنته ، لأن من شأن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1955 | عبد المنعم الحفني