تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1949

مساهمون:

ص١٩٤٩
الجنة لكل نوره يسعى بين أيديهم وأيديهن بلا تمييز ( الحديد 12 ) ؛ وفي الدعاء لم يفرق نوح بين المؤمنين والمؤمنات ، وأوصى اللّه تعالى المؤمنين بغض البصر وحفظ الفرج كما أوصى المؤمنات ( النور 30 و 31 ) ، وغضّ البصر ليس انشغالا بالمسألة الجنسية كما يزعم العلمانيون وصبية العولمة الأمريكية ، ولكنه بتعبير اللّه تعالى « أزكى لهم » ( البقرة 232 ) ، أي أطهر لنفوسهم ، وأنقى لقلوبهم ، وأصفى لعقولهم ، ولعمري إنه لأقوى ما عرفت من تعبيرات العلم في مجال الطب النفسي وعلم النفس وعلم الاجتماع معا ، فالنظر وسيلة الشهوة كما بيّن فرويد والآخرون ، وأطلق اللّه تعالى على النظر بشهوة هذا التعبير الرائع « خائنة الأعين » ( غافر 19 ) ، والنظر يكون به الإدراك ، والإدراك يولّد النزوع ، ومن ثم يقع الفعل ، فإذا هدفنا إلى الوقاية فينبغي أن نلتزمها منذ البداية قبل أن يقع الإدراك ، وذلك هو غض البصر ، يفعله الرجال كالنساء سواء بسواء . وهذا الكلام في المساواة كلّه علم متقدّم وليس فيه من الأوامر غير المبررة شئ ، حتى استحق القرآن أن يكون كتابا في العلوم بسائر فروعها ، كما هو كتاب في الآداب ، وكتاب في الحقوق والواجبات ، وفي المساواة والعدل بين النساء والرجال ، ولعن اللّه العلمانية ودعواتها الفجّة ، وشعاراتها السمجة ! * * *

1621 - ( ما مدى صحة الحديث : إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ؟ )

في الحديث عن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع ، وإنّ أعوج شئ في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا » . ومن أقوال ابن عباس : « أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم » ، ومفاد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن المرأة بطبيعتها عوجاء لأنها خلقت في الأصل من شئ أعوج ، وقوله : « أعوج شئ في الضلع أعلاه » فيه أن أعلى المرأة وهو رأسها ليس على سواء ، لأن فيه لسانها الذي يحصل منه الأذى . وفي قوله : « وإن ذهبت تقيمه كسرته » ، وفي رواية أخرى عند مسلم : « وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها » . وفي رواية : « إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسره ، فدارها تعش بها » . وفي رواية لأحمد : « المرأة كالضلع ، إن أقمتها كسرتها ، وهي يستمتع بها على عوج » ، وهذا التشبيه هو الأصح ، فهي لم تخلق من ضلع أعوج وإنما فيها ضعف أو عوج ، كأنما هي كالضلع الأعوج . ومدار كل ذلك الدعوة إلى التقويم برفق ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، وأن لا تترك المرأة على اعوجاجها إذا تعدّت طبعها كأنثى ، إلى استخدام الأنوثة في تعاطى المعاصي ، بمباشرتها ، أو بترك الواجب ، وإنما المراد أن تترك المرأة على اعوجاجها في الأمور