ينسب ما يقع من الشرّ إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل ؟ ! وفي الحديث مع ذلك أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ، وفي علم النفس والطب النفسي : أن فتنة الجنس هي أعظم الفتن ، ولا يعنى ذلك أن المرأة سبب فيها ، واللّه تعالى يقول :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
( آل عمران 14 ) فلا دخل للمرأة إذن في ذلك ، وليست الفتنة هي فتنة المرأة ولكنها « فتنة الجنس » ، يستوى إزاءها الرجال والنساء ، ومن أمثال العامة : النساء شرّ كلهن ، وأشرّ ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ! وهو قول غريب فيه الجهل المطبق ، فمن النساء من هن أمهاتنا وأخواتنا ، ومنهن عظيمات النساء ، كمريم ، وخديجة ، وعائشة في الدين ، وفي العلم مدام كورى ، واليهود يعظّمون استير ويهوديت ، وإن كان في النساء نقص في العقل والدين ، فإن الرجال أنقص عقلا ودينا إذ يفتنون بهن ، ويشغلون بهن عن الجاد من الأمور ، وعن الدين ، بالإيقاع بهن ، والتهالك على الدنيا إرضاء لهن ، ففساد الرجال أكبر ، فإذا وعظ الرسول صلى اللّه عليه وسلم المؤمنين والمؤمنات بقوله - برواية أبي سعيد فيما أخرجه مسلم : « واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت النساء » ، إنما معناه اتقوا الجنس ، يقول ذلك للنساء والرجال معا .
* * *
1618 - ( هل شهادة المرأة في الإسلام نصف شهادة الرجل ؟ )
الذين يقولون بذلك يستدلون عليه بأن اللّه تعالى قال :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
( البقرة 282 ) ، والآية تنصرف إلى الاستشهاد في « الأموال » لا غير ، وأقيمت المرأتان مقام الرجل بدعوى أنه إذا ضلت إحداهما أن تذكّرها الأخرى ، وفي سياق الآية معنى أن تضلّ : هو أن تنسى الشهادة ، وتذكير الواحدة للأخرى فيه أن المرأة على إطلاقها لا تنسى دائما ، فهذه واحدة قد تنسى بينما الأخرى لم تنس ! فالنسيان ليس شيمة المرأة وليس طبعها ، والنسيان في الرجل كما هو في المرأة ، وإلا ما طالبه المولى عزّ وجلّ أن يكتب المعاملات ، وأن يستشهد عليها ، وعلّل ذلك بأنه أقسط عند اللّه وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ، أي أعدل وأثبت للاستشهاد به ، فإذا وضع خطّه ثم رآه تذكّر به الشهادة ، لاحتمال أنه لو لم يكتبه لنسيه كما هو الواقع غالبا ، والكتابة والشهادة عليها أقرب إلى عدم الريبة ، ويرجع إليهما عند التنازع فيفصل بين المتنازعين بلا ريبة ، فإن كانت آفة النساء النسيان ، ودرؤه بأن تظاهر المرأة امرأة أخرى وتعينها على التذكّر ، فإن آفة الرجال الريبة ، وإتيان الظلم ، وقول الزور . والنسيان يكون في الشهادة الشفوية ولكنه لا يكون في الشهادة