تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1932

مساهمون:

ص١٩٣٢
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهن كن يخرجن إلى المساجد ، وإلى الغائط ، ويحججن ، ويطفن ، في عهد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وبعده . وأيّما امرأة خرجت في طلب العلم ، أو للعمل ، أو لزيارة تصل بها أرحامها ، أو تتودد بها لجاراتها وزميلاتها ، فذلك مشروع لها ولا حرمانية فيه ، والحاكم في ذلك كله أمن الفتنة ، وليس لزوجها أن يمنعها ، والساعية إلى العلم أو العمل كالساعية إلى المسجد ، وفي الصحيح عن سالم عن أبيه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها » ، وطلب العلم عبادة ، والعمل عبادة . * * *

1609 - ( ما معنى الحديث : « خير للنساء أن لا يرين الرجال » ؟ )

ينسب الحديث : « خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال » للسيدة فاطمة بنت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأورده الحسن الطبرسي في « مكارم الأخلاق » ، ولم ترد صحته مسندا ، ومع ذلك ليس فيه ما يشير إلى حكم شرعي يحرّم على المرأة رؤية الرجال وأن لا يراها الرجال ، وإنما هو تحذير من عواقب الاختلاط وما يستتبعه من فساد في الأخلاق ، وإثارة للنوازع والغرائز ، والشاعر يقول :
نظرة فابتسامة فسلام * فكلام فموعد فلقاء !
وفي الحديث يقول صلى اللّه عليه وسلم : « النظرة الأولى لك والثانية عليك » ، ويقول : « النظر سهم من سهام إبليس » ، والوجودية من الفلسفات العصرية ولها كلام كثير في « النظرة » ، فيه خير وحكمة ، والنظرة المشروعة مطلوبة ، ومن النظر ما يكون انتهابا ، وكان تولستوى في فلسفته يستهجن النظرة الخلسة إلى النساء ، ويقول إنها مخاتلة ومسالبة . وفاطمة بنت الرسول صلى اللّه عليه وسلم كانت ترى الرجال ويراها الرجال ، ولم تقصد إلى تحريم الرؤية وإنما يتوجه تحذيرها إلى ما يتولد عنها ، وتنشد أن تتسم العلاقة بين الجنسين بالطهارة الروحية ، وحديثها تقصد به إلى الكناية ، وأن يغضّ الرجال والنساء من أبصارهم كقوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
( 30 ) ( النور ) ، وقوله :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
( 31 ) ( النور ) . والنظر إلى المرأة عند الخطبة مأذون به ، وعن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل » . وقال جابر : فخطبت امرأة من بنى سلمة ، فكنت أختبئ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها . رواه أبو داود . وفي قوله : « كنت أختبئ لها » ، فيه أن اختلاس النظر بنيّة الزواج وفي غفلة من المرأة ، أمر مشروع . وكان الأعمش يقول : كل تزويج يقع على غير نظر فآخره همّ وغمّ » . والنظر هنا هو النظر الصريح وليس الخلسة ، فالمهم في النظر النيّة ، والناس بنياتّهم ، وطالما أن النظر بنيّة الزواج فهو مشروع ، ولم ينه الإسلام أبدا عن أن ينظر الجنسان إلى بعضهما البعض . كتقدمة للزواج . * * *