1610 - ( غضّ البصر )
حرّم اللّه على المسلمة أن تنظر إلى غير زوجها بشهوة ، وثبت في الصحيح أن رسول صلى اللّه عليه وسلم ترك عائشة أم المؤمنين تنظر إلى الجند الأحباش يلعبون بحرابهم في المسجد يوم العيد ، وظلت تشاهدهم حتى ملّت ورجعت . وغضّ البصر : هو منعه مما لا يحلّ له رؤيته ، وما لم يخش من الرؤية فتنة فهي جائزة ، كرؤية التلميذة لأستاذها ، ورؤية الموظفة لرئيسها . والمهم أن تمارس المسلمة حياتها العامة بلا فتنة ، وتنظر وتطالع لتتعلم وتفهم وليزدد وعيّها ، ولتتناقش فيما يحلّ لها من غير أن يكون في ذلك تنظّر عن فجر أو دعوة لفسق .
وغضّ البصر للمرأة والرجل على السواء ، وفي الآية :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
( 30 ) ( النور ) حضّ على عدم النظر إلا بما هو مباح النظر إليه ، وإغماض البصر لا يكون إلا عن المحارم . وفي الحديث عند الطبراني عن أم سلمة : « أنه يكره للنساء أن ينظرن إلى الرجال ، كما يكره للرجال أن ينظروا إلى النساء » يقصد النظر بشهوة . وفي الحديث الذي رواه جرير بن عبد اللّه البجلي لمّا سأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن نظرة الفجأة ، قال : « فأمرني أن أصرف بصرى » ، يعنى يصرفه عن المحارم ، إلا ما كان نظرا شرعيا . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ : « يا علىّ ! لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة » أخرجه أبو داود والترمذي ، والنظرة المحرّمة : هي التي على غير مقتضاها ، والتي بها انتهاك لحرمات ، كالذي يفعله المتنطّعون على الطرقات ، ومن حقّ الطريق كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « غضّ البصر » ، حيث النظر المحرّم ، سواء من الرجل أو المرأة ، داعية إلى فساد القلب ، ولذلك قال : « غضّوا الأبصار ، واهجروا الدعّار » ، والداعر هو الفاسد المفسد ، وهو الناظر المتنطّع ، والداخل على النساء لغير حاجة ، والمحادث عن تطفّل وسوء طوية ، وقرن اللّه تعالى غضّ البصر بحفظ الفرج فقال :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
( 30 ) ( النور ) ، وقال :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
( النور 31 ) فساوى بين الرجال والنساء في ذلك ، وهو أزكى للجميع ، وأطهر لقلوبهم ، وأنقى لدينهم ، والنظر المفحش كما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم برواية أحمد - « سهم من سهام إبليس مسموم » . وأيّما امرأة أظهرت محاسنها لينظرها غير زوجها فدعوتها دعوة شيطان ، وفي الحديث عن أحمد « ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغضّ بصره إلا أخلف اللّه له عبادة يجد حلاوتها » ، والنظر إلى المحاسن هو النظر الخوّان ، واللّه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وفي الحديث عند ابن أبي الدنيا : « كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضّت من محارم اللّه . . » ، ويتبيّن من ذلك أن غضّ البصر مقصود به كفّه عن المحارم ،