تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1903

مساهمون:

ص١٩٠٣
المسلمين ليتجنبوا أن يحيق بهم الأذى فلا ينكصوا ولا ينخذلوا ؛ وأصل الفتنة : الابتلاء والاختبار والامتحان ، تقول فتنت الفضة يعنى أدخلتها النار فتجلى حقيقتها ويبين جيدها من رديئها ، والقتال وإن كان شرّا إلا أنه قد يمنع الفتنة ويميز العدو من الصديق . ولا نهاية للقتال إلا أن يسود الدين ويكون للّه ، أي عند ظهور الحق والحقيقة ، وينتهى الظالمون عن ظلمهم ، والغويّون عن غيّهم ، والضالون عن ضلالهم ، ويعود الحق إلى أصحابه ، وتردّ المظالم ، وإلا فالقتال مستمر وهم الظالمون ولا عدوان إلا عليهم ، وتسمى الآية ما يصنع بالظالمين عدوانا من حيث هو جزاء للعدوان ، لأن الظلم يتضمن العدوان ، فسمّى جزاء العدوان عدوانا ، كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
( 40 ) ( الشورى ) ، والظالمون هم من بدأ القتال ، ومن أنزل الظلم واستحدث الفتنة والوقيعة . * * *

1574 - ( مشروعية المصالحة مع العدو عند الضرورة )

في الآية :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
( 61 ) ( الأنفال ) حضّ على موادعة يهود بني قريظة وقبول الجزية منهم ، وفيها مشروعية المصالحة عموما مع العدو . والسلم : هو الصلح ، وجنحوا : مالوا ، ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأصلح للمسلمين المصالحة أم الحرب ، فإذا كان المسلمون ظاهرين على أعدائهم وليست هناك مصلحة في المصالحة فلا . والمصالحة معهم كانت استئلافا لليهود ، وطمعا في دخولهم الإسلام ، أو كانت بالمال ، ويحتمل الاثنان . وموادعة أهل الحرب على مكاسب ومغانم أو جزية لا تجب إلا عن ضرورة ، ولا بأس في الضرورة عن المصالحة على غير شئ سوى المصالحة ، لأن الحرب تشغل عن تنمية المجتمع المسلم ، وقد وقع ذلك في صلح الحديبية . وإذا ضعف المسلمون عن قتال أعدائهم جازت لهم مهادنتهم على غير مكاسب ، مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو أو كثرة عتاده ، أو لظروف دولية ، وذلك من معاني الضرورات . ومهادنة الأعداء جائزة للسنة والسنتين والعشر سنوات . وقد هادن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن الفزاري ، والحارث بن عوف المرى يوم الأحزاب على أن يعطيهما ثلث ثمر المدينة وينصرفا بما معهما من جنود غطفان ويخذلا قريشا . وكانت فعلته معهما مراوضة - أي مداراة ، ولم تكن عقدا . فلما رأى أنهما قد رضيا استشار سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، فسألاه : أهذا أمر تحبه فنصنعه لك ، أو شئ أمرك اللّه به فنسمع له ونطيع ، أو أمر تصنعه لنا ؟ فقال : « بل أمر أصنعه لكم ، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة » فقال له سعد بن معاذ : يا رسول اللّه ، واللّه قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1903 | عبد المنعم الحفني