تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1862

مساهمون:

ص١٨٦٢
وكل برّ تقوى ، وكل تقوى برّ ، والبرّ يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتقوى رعاية الواجب ، وفي التقوى رضا اللّه ، وفي البرّ رضى الناس ، وبالجمع بين الاثنين تتم السعادة وتعمّ النعمة . والعالم عندما يتعاون على البرّ فبعلمه ، والغنىّ بماله ، والقوىّ بقوته ، ليكون المسلمون جميعا متظاهرين كاليد الواحدة كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم » . والمعتدى من المسلمين لا ينصر ، ويردّ عما هو عليه ، ويعرض عنه . * * *

1518 - ( واجب المسلم الصلح بين الناس )

الصلح نقيض الخصام ، والصلح هو السلم ، وهو اسم من المصالحة ، فيقال : هم لنا صلح أي مصالحون ؛ وعند أرباب السياسة الصلح هو رفع الحرب على شروط تعرف بشروط الصلح . وقوله تعالى :
الصُّلْحُ خَيْرٌ
( 128 ) ( النساء ) عام مطلق يقتضى الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ، وهو خير على الإطلاق . والصلح أقسام : منها صلح المسلم مع الكافر ، والصلح بين الزوجين ، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة ، والصلح في المعاملات كالعفو على المال ، والصلح لقطع الخصومات القضائية . وقوله تعالى :
إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
( 114 ) ( النساء ) عام في الدماء والأموال والأعراض ، وفي كل شئ يقع التداعى والاختلاف فيه بين الناس ، وفي كل كلام يراد به وجه اللّه . وفي الخبر : « كلام ابن آدم كله عليه لا له ، إلا ما كان من أمر بمعروف ، أو نهىّ عن منكر ، أو ذكر للّه تعالى » . وردّ الخصوم من الإصلاح بين الناس ، وفي الحديث : « ألا أدلك على صدقة يحبّها اللّه ورسوله ؟ تصلح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقرّب بينهم إذا تباعدوا » ، وفي التنزيل :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
( 1 ) ( الأنفال ) . والصلح بين الناس من البرّ والتقوى ، كقوله :
أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
( 224 ) ( البقرة ) . والصلح بين المؤمنين من أعلى مراتب البرّ ، والمؤمنون إخوة ، وأخوّتهم أخوّة دين وليست أخوّة نسب ، وأخوة الدين أثبت من أخوة النسب : « فأصلحوا بين أخويكم » يريد بالأخوين أفراد المؤمنين أو جماعاتهم ، والبغى بينهم لا يزيل أخوّتهم ، ولمّا سئل علىّ عن أهل الجمل وصفّين : أمشركون هم ؟ قال : لا ، إخواننا بغوا علينا . والكذب قد يعقد صلحا ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم حذّر من الكذّاب يريد الإصلاح بين الناس ، فقال : « ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرا ( أي ينقل الحديث على وجه الإصلاح وطلب الخير ) أو يقول خيرا » . ويذهب بعض أهل الحكمة من المسلمين إلى جواز