تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1860

مساهمون:

ص١٨٦٠
وفي الحديث الذي لا ينعقد عليه القلب » . واللغو ما يحلف على الظن فيكون بخلافه ، والرجل إذا حلف على الشيء لا يظن إلا أنه إياه ، فإذا ليس هو ، فهو اللغو ، وليس فيه كفّارة . وإنما الكفّارة على من حلف ألا يفعل الشيء المباح له فعله ثم لم يفعله . وقيل لغو اليمين هي أن تحلف وأنت غضبان . وفي الحديث : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها ، فإنّ تركها كفّارتها » أخرجه ابن ماجة . وقيل : لغو اليمين دعاء الرجل على نفسه . ويمين المكره بمثابة يمين لغو . وقوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
( البقرة 225 ) مثل قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
( 89 ) ( المائدة ) . * * *

1514 - ( أقسام الأيمان )

الأيمان : من اليمن وهو البركة ، سمّاها اللّه تعالى بذلك لأنها تحفظ الحقوق . وفي الآية :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
( 89 ) ( المائدة ) أن اليمين قسمان : لغو ، ويمين كفّارة أو منعقدة ؛ وقيل : الأيمان على أربعة أقسام : قسمان فيهما كفّارة ، وقسمان لا كفّارة فيهما ، فاليمينان اللذان يكفّران : الرجل يحلف واللّه ما فعلت كذا وكذا وقد فعل ، والرجل يحلف لقد فعلت كذا وكذا ولم يفعله . واليمين المنعقدة : هي عقد القلب في المستقبل ألا يفعل ففعل ، أو ليفعلن فلا يفعل ، فهذه هي التي تحلّها الكفّارة . وقوله :
يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
معناه : بما تعمدتم ، والتعمّد يقتضى التكرار ، غير أنه في الحديث : « إني واللّه إن شاء اللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفّرت عن يميني » فإنه يوجب كفارة اليمين الواحدة . واليمين الغموس : هي يمين مكر وخديعة وكذب ، فلا تنعقد ، ولا كفّارة فيها . وفي الحديث عن الكبائر قال صلى اللّه عليه وسلم أنها : « الإشراك باللّه » ، قيل : ثم ما ذا ؟ قال : « عقوق الوالدين » ، قيل : ثم ما ذا ؟ قال : « اليمين الغموس » ، وسئل : وما اليمين الغموس ؟ قال : « التي يقتطع بها مال امرئ مسلم ، هو فيها كاذب » ، وقال : « من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النار وحرّم عليه الجنة » ، وقال له رجل : « وإن كان شيئا يسيرا يا رسول اللّه ؟ قال : « وإن كان قضيبا من أراك » ، أو قال : « من حلف على يمين صبر ( أي ألزم بها وحبس عليها ) يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ، لقى اللّه وهو عليه غضبان » ، فنزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
( 77 ) ( آل عمران ) ، فاليمين الغموس إذن هي : أن يستخف الحالف باليمين باللّه ، ويحلف كذبا ، ليستحل بذلك مال الغير . وسميت اليمين