تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1858

مساهمون:

ص١٨٥٨
مثلا في الذمّ البليغ ، ويقال لصوته النهيق . وهذه الآيات أدب من اللّه تعالى بترك الجهر بالصوت والتنظّر على الخلق ، وكلاهما يدرجان ضمن اضطرابات السلوك من أبواب الطب النفسي . وحفظ الفرج : ستره ، والمراد ما لا يحل رؤيته من جسم المرأة ، والخطاب في الآيات عام للرجال وللنساء ، وفيها الحضّ على الغضّ من الأبصار عمّا لا يحلّ ، وفي ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « فالعينان تزنيان وزناهما النظر . . » أخرجه مسلم ، وقال : « الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق » ، والمذاء ( بالكسر ) هو المخالطة بين الرجال والنساء ، والمذّاء ( بالفتح ) هو المخالط من الرجال أو النساء ، والمرأة مأمورة أن تغضّ بصرها كالرجل ، وأن لا تبدى زينتها إلا ما ظهر منها ، ولا تبدى من جسمها إلا ما ظهر منه ، وقيل هو الوجه والكفّان ، وذلك ليس انتقاصا من شأنها ، ولكنه إعلاء لقدرها ، وحفظ لها ، وإكرام لمكانتها ، فلا تنتهب بالأنظار ، ولا يغتال جسمها من حيث لا تدرى ، وزينة المرأة ظاهرة وباطنة ، فما ظهر مباح لكل الناس ، وما بطن لا يحل إبداؤه إلا لمن سمّاهم في الآية . والخمار : واجب لتغطية الرأس والصدر ؛ والبعل : هو الزوج ، وله أن يرى كل زينة المرأة ، ولا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف بدنها بين غير المسلمات ، ولها أن تظهر على خادمتها والماشطة أو البلّانة . وأما التابعون أولو الإربة من الرجال أو الطفل : فهؤلاء ذوو الحاجة من الأطفال والصبيان والشيوخ وليس لهم طاقة على التنظّر الجنسي . * * *

1512 - ( أوصاف عباد الرحمن )

« عباد الرحمن » من مصطلحات القرآن ، وتأتى أوصافهم في سورة الفرقان ، في الآيات من 63 حتى 73 ، وهي اثنتا عشرة صفة تميزهم عن باقي المؤمنين ، وينسبون بها للرحمن ، قيل هو اسم اللّه الأعظم ، ووصفهم بأنهم « عباد الرحمن » ، وأنهم المتخلقون ، أي كرام الأخلاق ، فهم أولا :
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
( الفرقان 63 ) أي في قصد وتؤده ، وحسن سمت ، وحلم ، وتواضع ، وفي الحديث : « أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البرّ ليس في الإيضاع - أي سرعة السير » . وسرعة السير أو المشي تخل بالوقار ، والخير في التوسط ، ونظير ذلك :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 18 ) ( لقمان ) ، وكان الرسول يتكفّأ في مشيه ؛ وثانيا :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) ( الفرقان ) ، وكان عليه الصلاة والسلام يقف على أندية أعدائه ويدانيهم ويحييهم ولا يداهنهم ؛ وثالثا :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
( 64 ) ( الفرقان ) ؛ ورابعا :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 ) ( الفرقان ) فمع طاعتهم يشفقون على أنفسهم ، ويخافون ، ويدعون ربّهم سجودا وقياما ؛ وخامسا :
وَالَّذِينَ إِذا *