تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1856

مساهمون:

ص١٨٥٦
الكافر الأقل أكلا من المؤمن ، غير أن القلب إذا تنوّر بنور الإيمان ، نظر إلى الطعام بعين التقوى ، فأخذ منه قدر الحاجة ، بينما الكافر إذا أظلم قلبه بالكفر ، كان أكله كالبهيمة . وفي الحديث : « من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت » أخرجه ابن ماجة ورواه أنس بن مالك . ومن حكم لقمان : يا بنىّ ، لا تأكل شبعا فوق شبع ، فإنك إن تنبذه للكلب - يعنى تطرحه - خير من أن تأكله . * * *

1509 - ( المسلم يسبّح للّه ويكبّر إذا تعجّب لأمر )

التسبيح هو أن تقول : « سبحان اللّه » ، والمسلم يقولها إذا لم يعجبه أمر ، ويتكرر ذلك في القرآن ست مرات ، وإذا استعظم أمرا قال : « اللّه أكبر » ، وفي الرواية أن أبا هريرة لمّا اعتذر بجنابته للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه ! إن المؤمن لا ينجس » ؛ وفي قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « سبحان اللّه ! بئسما جزيتها » ، ولمّا تأكد عمر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يطلّق نساءه سرّ لذلك وقال : « اللّه أكبر » . و « سبحان اللّه » اسم موضوع موضع المصدر ، ومعناه التنزيه والبراءة للّه من كل نقص . وسئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن معنى « سبحان اللّه » ؟ فقال : « تنزيه اللّه من كل سوء » ، فكأنه عند سماع الشيء لا يعجبه ، يسبّح للّه ، تذكيرا لنفسه بكماله تعالى ، وتنزيها له من كل نقص مقارنة بالبشر . وأما تكبيره تعالى كقوله :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
( 185 ) ( البقرة ) وهو أن نقول اللّه أكبر اللّه أكبر هكذا ، كما في ليلة الفطر ، وعند ذبح الأضحية ( الحج 37 ) ، مثل قوله :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) ( الإسراء ) أي عظّمه عظمة تامة . وأبلغ ما قاله العرب في معنى التعظيم والإجلال لفظة : « اللّه أكبر » ، أي أنه تعالى أكبر من كل شئ ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا بدأ في الصلاة يقولها . * * *

1510 - ( المسلم يتوكل على اللّه )

التوكّل على اللّه : هو الاعتماد عليه ، والتفويض إليه ، والاكتفاء به ، وهو بخلاف التواكل : وهو أن يتّكل بعضنا على بعض ، ولا يفعل أىّ منا شيئا ، ولا يبذل جهدا ، وحقيقة التوكل : أن تأخذ بالأسباب ، وتدع النتائج إلى اللّه ، كقوله تعالى في الدعاء :
رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 10 ) ( الشورى ) ، وقوله في أسباب التوكل :
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
( 89 ) ( الأعراف ) وقوله :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 122 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 42 ) ( النحل ) ، وقوله :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 67 ) ( يوسف ) . وفي أسباب اختياره تعالى وكيلا