تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1775

مساهمون:

ص١٧٧٥
إن أفاء اللّه عليه من فضله ليتصدقن ويكونن من الصالحين ، فإذا أتاه اللّه من فضله بخل به وتولى وأعرض ، فاللّه يعقبه نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه . وفي القرآن فإن النفاق إذا كان في القلب فهو كفر ، وإذا كان في الأعمال فهو معصية ، وفي الحديث : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهم ، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » ، وفي رواية : « وإذا وعد أخلف » ، وشرحه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « المنافق إذا حدّث وهو يحدّث نفسه أنه يكذب ، وإذا وعد وهو يحدّث نفسه أنه يخلف ، وإذا ائتمن وهو يحدث نفسه أنه يخون » . ولمّا رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحيرة في وجوه أصحابه وتخوّفهم أن تكون بهم خصال من المنافقين ، قال : « ما لكم ولهن ؟ إنما خصصت بهن المنافقين كما خصّهم اللّه في كتابه . أما قولي « إذا حدث كذب » فذلك قوله عزّ وجلّ :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) ( المنافقون ) ، قال : « أفأنتم كذلك » ؟ قالوا : لا . قال : « لا عليكم ! أنتم من ذلك برآء . وأما قولي « إذا وعد أخلف » فذلك فيما أنزل اللّه علىّ :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( 77 ) ( التوبة ) ، قال : « أفأنتم كذلك » ؟ قالوا : لا . قال : « لا عليكم ! أنتم من ذلك برآء . وأما قولي « وإذا ائتمن خان » ، فذلك فيما أنزل اللّه علىّ :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) ( الأحزاب ) . وقال : « فكل إنسان مؤتمن على دينه ، فالمؤمن يغتسل من الجنابة في السرّ والعلانية ، والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية . . أفأنتم كذلك » ؟ قالوا : لا . قال : « لا عليكم ! أنتم من ذلك برآء » . ونتبين أن النفاق نفاقان : أحدهما نفاق الكذب ، وهذا أخف أنواع النفاق وطأة وضررا ، كالآية :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
( 2 ) ( المنافقون ) ، وجنّة يعنى سترة ، كمن يقول أقسم باللّه ، وأشهد باللّه ، أو أحلف باللّه ، أو أقسمت باللّه ، أو كما في الآية
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
( 74 ) ( التوبة ) . والنفاق الثاني نفاق العمل : وهو أخطرهما وأكثرهما أذى وشرا ، لأنه لا يكون مجرد كذبة وتنتهى ، وإنما تترتب عليه أعمال ، ويجر إلى مشاكل ومصائب وربما حروب . وكما ترى فإن نفاق البعض من المفكرين والصحفيين والسياسيين في أيامنا من نوع نفاق العمل ، وينطلى على الكثير من سواد الناس ، ويخدمهم أنهم من أصحاب السلطان أو الجاه ، ولهم حول وطول ، وهؤلاء هم المعنيون بالآية :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1775 | عبد المنعم الحفني