بالعبرانية ، وأن الختان اليهودي هو عادة مصرية لها ما يبررها عند المصريين وليس لها ما يبررها عند اليهود ، وأن تحريم لحم الخنزير لأن المصريين حرّموه على أنفسهم ، فقد كان شكل الخنزير من الصور التي اتخذها الإله ست في عراكه مع أخيه أوزيريس ، فكان الخنزير نجسا عند المصريين لهذا السبب ، وحرّمه اليهود عندهم بلا سبب . وتحريم اليهود للتماثيل كان لأن المصريين تعبّدوا التماثيل ، فكأن الديانة اليهودية مصرية المنشأ والطابع ، وليس في الحلم ثمة ما ينبئ بأن الفتنة أو الغزو يمكن أن يرتبط بقوم موسى من نسل يعقوب .
والحلم يصور على العكس هموم الملك بمشاكل بلده ، وكان يخاف من الغزو من ناحية الشام ، فرأى النار تأتى من هذه الناحية . والحلم هو رأى الملك الشخصي فيما يشهد من غزو فكرى قد اجتاح بلده ومصدره الشام ، وكان ذلك وقت أن غزا الهكسوس وليس اليهود أرض مصر واستولوا على إقليم جاسان . والحلم بالنار من الأحلام النمطية ، والنار رمز للحرب ، وللفتنة ، والوباء ينتشر انتشار النار في الهشيم ، والنار من دلالات الهدى فقد اهتدى بها موسى ، وهذا الذي أوردناه عن بعض الأحلام من القرآن هو قليل من كثير ، وعلم الأحلام الإسلامي علم متفرّد أساسه الشخصية الحالمة ، فطالما هي شخصية مؤمنة فإنها لصدقها تصدق أحلامها ، وإلا كانت كوابيس وأضغاث أحلام . والمؤمن في القرآن أحلامه رؤى وليست أحلاما عادية ، وهو ما ننبّه إليه كمقولة مهمة من مقولات الحلم في علم النفس الإسلامي .
* * *
1426 - ( ضرب الرّمل )
في القرآن اسمه :
أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
( الأحقاف 4 ) ، وكان العرب يخطون خطوطا في الرمل ويقرءونها ، وهو نوع مما كانوا يسمونه علوم الغيب ، أو الباراسيكولوجيا
Parapsychology
الآن ، ومنها الطّيرة ، والزجر ، والفأل ، والرؤيا ، وكل ذلك ممنوع تربويا بالنصّ القرآني ، وينبغي أن يربّى المسلم وينشّأ على الأخذ بالأسباب ، وبالاستدلال ، والنظر إلى الأمور بواقعية وموضوعية ، وهو ما يدأب القرآن على الدعوة إليه .
* * *
1427 - ( النفاق : مرض نفسي )
يقول اللّه تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
( 29 ) ( محمد ) وهؤلاء هم أدنى المنافقين ؛ والنفاق يكون في القلوب ، يعنى يظهر على المشاعر ؛ والناس فيه على مراتب ، فمنهم من يكون أشد نفاقا ( التوبة 97 ) ، ومنهم من يمرد على النفاق ( التوبة 101 ) ، يعنى يتمرّس به حتى ليعدّونه من خبرائهم فيه ، كقوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ