تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1753

مساهمون:

ص١٧٥٣
سلبية ، ولا تعوق الجسم من امتصاصها ، ولا تمنع من الاستفادة من كافة ما فيها ، والإعجاز أن يستطيع الجسم أن يصنع طعاما هو اللبن يناسب الإنسان والحيوان ، ويحوى كل العناصر الغذائية اللازمة ، والإعجاز الأعظم في اللبن أن تتواجد فيه هذه العناصر بنسب محسوبة دقيقة ، تخلق بينها توازنا مثاليا ، يشجّع على امتصاصها في الجسم ويخلق فيما بينها تداخلا إيجابيا ، يستحيل أن يوجد مثله في أية أغذية حيوانية أو نباتية أخرى ، وبذلك يكون اللبن « معجزة غذائية » بكل المقاييس العلمية . ثم إن وجود هذه العناصر في حالة ذائبة ممتزجة في محلول واحد ، يشكل إعجازا علميا آخر ، لأن كل العناصر الغذائية لا تقبل الامتزاج في محلول واحد ، ولا يمكن علميا تخليق محلول غذائى يشمل كل العناصر الغذائية دون ترسيب جزء منها ، إلا في اللبن وهو المحلول الوحيد الذي يتضمن كل أنواع وصور المحاليل المعروفة الذائبة ، والغروية ، والدهنية المستحلبة ، والسكرية ، والبروتينية ، والعناصر المعدنية والفيتامينات المختلفة ، وكل من هذه المواد له صفاته وأنظمته المستقلة ، وبعضها من صفاته الذوبان ، وبعضها لا يذوب ، وبعضها لا يتفق مع غيره ولا ينسجم ولا يمتزج في حالة خلطه . ونظام تركيب اللبن لذلك من أعقد الأنظمة ، وهو المزيج الوحيد الذي يتميّز بهذا التآلف الفريد ، والانسجام المعجز ، ومن صور إعجازه أنه متغيّر التركيب وليس ثابتا ، فمكوناته تتغير خلال فصول السنة ، متوافقة مع حاجات الرضيع من الإنسان أو الحيوان ، وهي حاجات تختلف في الصيف عنها في الشتاء ، ففي الشتاء تزداد نسبة الدهون في اللبن حيث يحتاج الكائن الرضيع إلى نسبة من الدهون أكبر ، عنه في الصيف الذي تزداد فيه الحاجة إلى نسبة بروتين وأملاح معدنية أكبر ، وبذلك يكون اللبن غذاء مثاليا للصيف والشتاء ، وهذا التغير في المكونات بحسب المناخ واختلاف الفصول هو إعجاز لا يمكن أن يكون تنظيمه وبرمجته وإنتاجه إلا بتدبير إله عظيم ، وينفرد الإنسان بأنه المخلوق الوحيد الذي يحتاج للبن طوال مراحل عمره كلها فيناسب حاجاته كغذاء دائم . وسبحانه ربّ العزة تعالى عمّا يشركون ، لا علم لنا إلا ما علمنا ، وقد سبق القرآن ونبّهنا إلى آية اللبن قبل الكشوف الحديثة التي أثبتت صدقه ، فكان ذلك دليلا على أنه كتاب من عند اللّه ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

1417 - ( الخلق قبل التصوير )

الخلق هو الاختراع والإيجاد بعد العدم ، وينسب للّه تعالى ، وقد يقال للإنسان خلق عند إنشائه شيئا ، وفي الآية :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
( الأعراف ) : أن الخلق يأتي أولا ، فتكون النطفة ، ثم يصورنا خلقا آخر . وهناك النظرية الأخرى في القرآن : أن الخلق كان
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1753 | عبد المنعم الحفني