تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1754

مساهمون:

ص١٧٥٤
في ظهر آدم ، ثم كان التصوير لمّا أخذ على بني آدم الميثاق :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
( 172 ) ( الأعراف ) ، يعنى أن الخلق كانوا في ظهر آدم بالإمكان ، وصار الإمكان تعيينا عند الميثاق ، فجعلهم مثل الذّر ، وفي الحديث : « أنه أخرجهم أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق » ، وقيل إن الخلق كان في ظهر آدم إمكانا ، ثم كان تصويرا وتعيينا في الأرحام . وقيل إن الخلق كان خلق آدم من التراب ، ثم حواء من ضلع لآدم ، ثم كان التصوير لاحقا ، ويؤيد ذلك قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( 12 ) ( المؤمنون ) يعنى آدم ،
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
( النساء 1 ) يعنى حواء :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 13 ) ( المؤمنون ) ، فآدم خلق من طين ، ثم صوّرت ذريته في أرحام الأمهات بعد أن خلقوا في أصلاب الآباء . وكل إنسان مخلوق من تراب ونطفة ، وفي سورة الأعراف قال :
خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
( 11 ) ، وفي آخر سورة الحشر قال :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
( 24 ) ، فذكر التصوير بعد البرء ، أي أنه خلق الأرواح أولا ، ثم صوّرها أشباحا آخرا . * * *

1418 - ( تسخيره تعالى للطبيعة في خدمة الإنسان )

الطبيعية جميعها كما في القرآن - مسخّرة للإنسان ، فالسماوات والأرض مسخرة ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( 20 ) ( لقمان ) ، وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
( 13 ) ( الجاثية ) ، وقوله :
سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
( 12 ) ( الجاثية ) ، وقوله :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
( 14 ) ( النحل ) ، وقوله :
سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( 65 ) ( الحج ) ، وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
( 32 ) ( إبراهيم ) ، وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
( 32 ) ( إبراهيم ) ، وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
( 33 ) ( إبراهيم ) ، وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( 33 ) ( إبراهيم ) ، أي أنه تعالى جعل كل شئ في الأرض وفي السماء في خدمة الإنسان ، فله أن يتواصل بهذه الأشياء في الأرض وفي السماء ، وأن يجرى عليها تجاربه ، ويعرف قوانينها ، ويفيد من أسبابها ، ولا شئ يحول بينه وبين أن يفعل ذلك ، وبالأولى فإن العلم بهذه الأسباب مسخر أيضا للإنسان . * * *