كاليفورنيا . والثابت أن غالبية الماء العذب على الأرض مجمّد على هيئة جبال جليد في القطبين الشمالي والجنوبي ، وارتفاع درجة حرارة الأرض يتسبب في انصهار هذا الجليد بمعدلات أكبر ، فيرتفع منسوب المياه في المحيطات والبحار ، ومع استمرار هذا الوضع ستغرق معظم مساحات اليابسة ذات التضاريس المنبسطة مثل دلتا نهر النيل ، وهي صورة من صور إنقاص الأرض من أطرافها . وكذلك فإن من ظواهر هذا الإنقاص زحف الصحراء على المناطق الزراعية ، وهي الظاهرة المسماة بالتصحّر . وهذا جميعه معنى الآية أن الأرض تنقص من أطرافها ، صاغها القرآن صياغة بلاغية وعلمية كانت معجزة في دقتها وشمولها وكمالها .
* * *
1388 - ( الإعجاز العلمي في آية : وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
( 12 ) ( الطارق )
يخبر القرآن منذ ما يزيد على الألف والأربعمائة عام أن الأرض ذات صدع كما في الآية ، ويقسم بها اللّه تعالى بصفتها هذه ، وهو دليل أهمية هذه الظاهرة . ومعنى « الصدع » أنها مشقوقة ، وتكثر بها الصدوع ، وأثبت العلم مؤخرا أن الأرض محاطة بصدوع عملاقة إحاطة كاملة ، تمتد لآلاف الكيلومترات في جميع الاتجاهات ، وبأعماق تتراوح بين 65 و 70 كيلومترا تحت قيعان كل محيطات الأرض وعدد من بحارها ، وبين 100 إلى 150 كيلومترا تحت القارات ، وينصدع بها الغلاف الصخرى للأرض إلى عدد من الألواح التي تطفو فوق نطاق الضعف الأرضي ، وهو شبه منصهر ، عالي الكثافة ، وتندفع فيه تيارات الحمل من أسفل إلى أعلى ، فتباعد بين الألواح وتصادمها ببعضها البعض ، وبذلك تتسع قيعان البحار والمحيطات ، وتتجدد صخورها ، وتتكون الجزر البركانية وسط المحيطات ، وتعلوها سلاسل الجبال ، ويصاحب ذلك هزات أرضية وطفوح بركانية ، وتزحف القارات أو تجتمع ، وقد تنقسم قارة ببحر طولى مثل البحر الأحمر ، أو تصطدم كتلة أرضية من المحيط بقارة ، مكونة أعلى سلاسل الجبال مثل الهملايا . وتعمل الصدوع العملاقة المحيطة بالأرض كمراكز تتحرك عبرها ألواح الغلاف الصخرى ، وتندفع ملايين الأطنان من الصهارة البركانية على هيئة طفوح بركانية تثرى سطح الأرض بالصخور والمعادن ، وتجدّد شباب التربة الزراعية ، وتنطلق الغازات والأبخرة التي تكوّن غلاف الأرض المائي والغازي ، وبمقدار ما تفقد الشمس من كتلتها بالاحتراق ، تفقد الأرض من كتلتها كذلك فتتناسب مع ما تفقده الشمس ، وبذلك تظل المسافة بينهما ثابتة ، فلا تنقص فتحرقنا أشعة الشمس بحرارتها التي تصل إلى 15 مليون درجة مئوية ، أو تبتلعنا بجاذبيتها ، ولا تزيد المسافة