وينخرط بذلك في سلك الفسقة المتسمين بالزناة ، فهذا محرم عليه محظور ، لما فيه من التشبّه بالفسّاق ، وأن يكون موضع اتهام ، وأن يقال فيه السوء ، وأن يجيء جلوسه مع الخطّائين . والزانية لا يمكن أن تكون من الأيامى ، لأن معنى الأيّم أنها امرأة لم يقدّر لها الزواج لسبب ، ومن ذلك أنها جادة في حياتها وعفيفة ، وحضّت الآية على الزواج من الأيامى بسبب هذه العفة ، ونبّهت إلى أنهن أصون للمؤمن على شرفه وبيته وأولاده .
* والآية :
قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
( 31 ) : قيل : نسختها بقية الآية :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
، غير أنه استثناء ، والاستثناء لا يعتبر نسخا .
* والآية :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً . . .
( 4 ) : قيل : نسختها الآية بعدها :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) ، وهذه الآية الأخيرة استثناء ولا تعتبر نسخا . وقيل :
نسختها الآية :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 6 ) ( النور ) إلى آخر آيات اللعان . والآية ( 4 ) تبين حكم كل قاذف لمحصنة من غير الأزواج ، بينما آيات اللعان تبين حكم الأزواج حين يقذفون أزواجهم ، وبرغم أن هذه الآيات عامة ، إلا أن العموم في الآية ( 6 ) نسبى ، فبالرغم من شمولها لكل زوج يقذف زوجته ، خاصة إذا قورنت بالآية الأولى ، فإنها مخصّصة للأزواج ، وتخصيصها عام ولا يعتبر نسخا .
* والآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
( 27 ) : قيل : نسختها الآية :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ . . .
( 29 ) ، وليس هذا بنسخ ، لأن الآية الثانية مخصّصة للآية الأولى . والاستئذان شرط في الأولى لأن في الدار أهلا ، وأما الثانية فليس فيها أحد وهي غير مسكونة ، فمن يستأذن ؟
* والآية :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 54 ) : قيل : النسخ وقع على قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
، فقال ابن الجوزي : زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف ، وليس هذا صحيحا ، فالأمر بقتالهم لا ينافي أن يكون عليه ما حمّل ، وعليهم ما حمّلوا . ومتى لم يقع التنافي بين الناسخ والمنسوخ لم يكن نسخ .
* والآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ