تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1517

مساهمون:

ص١٥١٧
بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ
( 61 ) : قيل : إنها منسوخة بقوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
( الأحزاب 53 ) ، وقوله :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها
( النور 28 ) ، والصحيح أنها محكمة لأن هذه الآية خاصة بالأكل عند هؤلاء ، بينما الآية الأخرى من سورة الأحزاب خاصة بالاستئذان عند الدخول إلى بيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حتى لو كنت مدعوا ، والآية :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً
خاصة بالنهى عن دخول البيوت التي ليس فيها أحد طالما لم يؤذن بذلك . وقيل إن الحديث : « لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته ، فتكسر خزانته ، فينقل طعامه » ؟ ينسخ الآية ، ففضلا عن أن الحديث ضعيف ، والقرآن لا ينسخ بالسنّة ، فإن الحديث ينهى عن شئ غير ما تأذن به الآية ، لأنه ينهى عن أخذ مال الغير بدون إذنه ، والآية تبيح الأكل من بيوت الآباء ومن ذكر معهم ، ولا مجال للتعارض من حيث اختلف الموضوع ، ويبطل النسخ . وقيل : الآية ينسخها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
( النساء 29 ) ، وسورة النساء في ترتيب النزول السادسة بينما سورة النور السادسة عشرة ، ولا يصح أن تنسخ آية سابقة آية لاحقة . وهل يعتبر الأكل من بيوت أنفسهم أو آبائهم وأمهاتهم إلى آخر المذكورين - أكلا لأموال غيرهم بالباطل ؟ . * * *

1149 - ( سورة الفرقان )

* الآية :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) : قيل : نسختها آية السيف ، والصحيح أن الآية محكمة ، وفيها أدب المسلمين إلى يوم القيامة ، فالمسلمون مأمورون بالصفح والهجر الجميل ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقف على أندية الكفّار ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم . وفي مثل ذلك قال إبراهيم لأبيه آزر ، لما أصرّ على الكفر وأعلن خصامه لابنه أبد الدهر إن استمر على الدعوة لربّ العالمين :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
( مريم 47 ) ، فلم يعارضه إبراهيم بسوء الردّ . والسلام هنا ليس دعوة للكافر بأن يرزقه اللّه السلام النفسي والسلامة البدنية ، وإنما هو المسالمة - أي لا شئ بيننا إذن إلا الخير ، وكلّ منا في طريقه ، فالسلام هو المتاركة لا التحية ، وضمان الأمان له من ناحيته رغم كل شئ ، وإذن يجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها المسلم ، كقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 8 ) ( الممتحنة ) ، وفي آية السيف غير ذلك ، وتحضّ على قتال من يبدأ المسلمين بالقتال ، والذين يحاربونهم في دينهم ، ويخرجونهم من ديارهم ، وأما في غير ذلك فالبرّ والقسط ، واللّه تعالى يقول :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ
( الممتحنة ) ، ثم إن حسن المحاورة في الخطاب لا ينافي القتال ، فلا وجه للنسخ .