تتحرر من كل ما يمكن أن يقسرها على السلوك بالإباحية أو الانزلاق إلى المشاعية الجنسية .
والحرية إن كانت حقيقية تمنع الحرّة وتحول بينها وبين ما تقسر عليه البغى وما كانت تغصب عليه ، والقرآن يميز بين نوعين من الرجال والنساء ، قال :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
( 24 ) ( النساء ) ، وقال كذلك :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
( 24 ) ( النساء ) ، والإحصان هو العفة ، وهو ضد الحرية بمعنى الانحلال ، وكانوا يسمون النساء غير المنحلّات « الحرائر » ، وهو من المصطلحات الإسلامية الرائعة ، وكان عرف الإماء في الجاهلية الأولى الزنا ، كما أن الانحلال هو عرف النساء في هذه الجاهلية الثانية التي فرضتها علينا أوروبا وأمريكا .
والانحلال العلمانى هو تحلّل من كل الشرائع ؛ ولما جاءت هند بنت عتبة تبايع الرسول صلى اللّه عليه وسلم واستقسمها أن لا تزني قالت : وهل تزني الحرة ؟ فالحرة بالمعنى الإسلامي هي المحصنة : أي العفيفة المحفوظة الممنوعة ، فهي عفيفة - من عفّ أي لا تأتى إلا ما يجمل - ومحفوظة ، أي من الدنس وأن تأثم وتأتى الخطيئة ، وممنوعة أي من أن تقرب الحرام أو يقربها .
* * *
2409 - ( الاغتصاب )
يقال غصبه على الشيء أي قهره ، وغصب الشيء أي أخذه قهرا ، كقوله تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( 79 ) ( الكهف 79 ) ، ومن ذلك أن تقول : اغتصبت المرأة :
أي زنى بها كرها ، ومن استكره امرأة على الزنا فعليه الحدّ دونها ، وإن أكره الرجل على الزنا فزنى فعليه الحدّ .
* * *
2410 - ( وطء الأموات )
الوطء من وطأ يعنى داس كقوله تعالى :
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
( التوبة 120 ) ، وقوله :
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
( المزمل 6 ) أي لها ضغطة . والوطء الجماع ومنه وطء الأموات ، وقيل : من وطأ زوجته بعد موتها فقد فعل محرّما ، ولا يحدّ حدّ الزاني ، ويسقط عنه الحدّ للعلاقة الزوجية ، ويعزّر لانتهاك حرمة الموتى ، وهذا الوطء محرم إجماعا وإن لم يكن زنا لغة .
وفي وطء الميتة يجب الحدّ في وجه ، وفي آخر لا يجب .
* * *
2411 - ( الوطء في الدّبر )
الوطء هو إتيان النساء ، ومنه الوطء في القبل ، والوطء في الدّبر . والوطء الحلال : هو ما كان للزوجة في القبل ، والحرام ما كان دون ذلك . ولا يحل وطء الزوجة في الدبر ، لقوله