تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2474

مساهمون:

ص٢٤٧٤
شهادته أبدا ، وفسقه ؛ وإن تاب من بعد ذلك تقبل شهادته ، وتوبته أن يكذّب نفسه ، ويندم ، ويستغفر ، ويترك العودة إلى مثله ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . * * *

2405 - ( رمى البرىء بهت له )

ترد الخطيئة والإثم معا في الآية :
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
( 112 ) ( النساء ) ، قيل : الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد ، فالقتل بالخطإ خطيئة ، والسرقة إثم . وفي الآية رمى البرىء بخطيئة أو إثم ارتكبهما غيره بهت له . يقال بهته بهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله . وفي الحديث : « أتدرون ما الغيبة ؟ » قال : « ذكرك أخاك بما يكره . إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه » أخرجه مسلم . * * *

2406 - ( الخمر والميسر فيهما إثم كبير )

سأل المؤمنون عن الخمر كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
( 219 ) ( البقرة ) ، والخمر من خمر أي ستر ، ومنه خمار المرأة ، والجمع أخمرة ؛ وكل شئ غطى شيئا فقد خمره ، فالخمر تخمّر العقل ، أي تغطيه وتستره ، وقيل سميت خمرا لأنها تركت حتى أدركت ، كما يقال اختمر العجين يعنى بلغ إدراكه ؛ وقيل بل سمّيت خمرا لأنها تخالط العقل ، من المخامرة أي المخالطة ، فالمعانى الثلاثة متقاربة ، فالخمر تركت وخمّرت حتى أدركت ، ثم خالطت العقل ، ثم خمرته أي غطّته وسترته . وما أسكر كثيره ، فمحرم قليله وكثيره . ومن كرم اللّه مع أمة الإسلام أنه لم يوجب عليها الشرائع دفعة واحدة ، ولكنها مرة بعد مرة ، وكذلك فعل في تحريم الخمر . وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ، ثم نزلت بعدها :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
( 43 ) ( النساء ) ، ثم نزلت :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) ( المائدة ) ، ثم نزلت :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
( 90 ) ( المائدة ) . والميسر هو القمار ، من قولهم : الرجل قمر الرجل ، يعنى راهنه على ماله وعياله ، وقيل : كانوا يلعبون في الليالي القمرية فسمى قمارا ، ولأنه لعب يسير وأداؤه سهل فسمى ميسرا . والميسر ميسران : ميسر اللهو وميسر القمار ، والشطرنج والنرد كلاهما من ميسر اللهو ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2474 | عبد المنعم الحفني