كذا » ، وإن قال : « علىّ نذر كذا » لزمه ، ومثل ذلك إن قال : « إن شفاني اللّه فعلىّ صوم شهر » .
والمنذور قد يعيّن بالنيّة ، وإن نذر فعلين أحدهما طاعة والآخر ليس بطاعة ، لزمه فعل الطاعة وكفّر عمّا ترك ، وإن كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفّارة واحدة . ومن نذر أن يعصى اللّه لم يجز له ذلك ويكفّر كفّارة يمين . و « نذر اليمين » يخرجه صاحبه مخرج اليمين غير قاصد به النذر ولا القربة ؛ و « نذر المستحيل » لا يوجب شيئا ؛ و « نذر المعصية » لا يحل الوفاء به ؛ و « نذر الطاعة » - سواء كانت طاعة مشروطة - أو غير مشروطة واجب ، إلا أن تكون الطاعة لا أصل لها في الوجوب كعيادة المريض ؛ و « نذر ما لا يطاق » كأن يعجز عنه فعليه كفارة يمين ، وإن كان بعذر انتظر زواله ولا تلزمه كفارة ؛ و « نذر الواجب » كالصلاة المكتوبة لا ينعقد ؛ ومن نذر أن يتصدّق بماله كله أجزأه الثلث ؛ وإذا نذر هديا مطلقا لم يجزئه إلا ما يجزئ في الأضحية ، وإن عيّن الهدى أجزأه ما عيّنه ؛ ومن نذر صوم الدهر لزمه ؛ ومن نذر الاعتكاف في مسجد بعينه لم يجز إلا في أحد المساجد الثلاثة : المسجد الحرام بمكة ، ومسجد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، والمسجد الأقصى بالقدس ، وأفضلها المسجد الحرام ؛ ولا تنذر المرأة الاعتكاف إلا بإذن زوجها ؛ ومن ينذر اعتكاف يوم أو شهر لزمه ، ومن نذر الطلاق يكفّر كفارة يمين ؛ ومن نذر حجا ، أو صلاة ، أو صياما ، أو صدقة أو غيرها من الطاعات ، ومات قبل فعله ، فعله الولىّ عنه ؛ وإن كان المنذر مالا وللميت تركة وجب الوفاء منها ؛ ومن نذر الصدقة بإبراء مدين من الدين لا يجزئه ؛ ويجوز الأكل من الأضحية المنذورة ؛ وأخذ ذوى القربى من النذر .
* * *
2347 - ( المسؤولية في إنفاق المال فردية واجتماعية )
كل من لم يحسن إنفاق ما في يده من مال فهو مسرف ، وقد حرّم اللّه أن يوضع المال تحت تصرّف المسرفين فقال :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
( 5 ) ( النساء ) ، والآية عامة في حق كل سفيه ، صغيرا كان أو كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى . والسفيه : هو الذي يضيع المال ، ويفسده بسوء تدبيره ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
( 205 ) ( البقرة ) ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
( 81 ) ( يونس ) ، ومن ثم كان الحجر على السفيه واجبا ؛ والحجر هو المنع من التصرف في المال ، يقع تارة لمصلحة المحجور عليه ؛ وتارة لحق غير المحجور عليه ، ويصحّ الحجر على اليتيم طالما يعجز عن إدارة ماله ، وعن ابن عباس لمّا سألوه : متى ينقضى يتم اليتيم ؟ قال : فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ، ضعيف العطاء ، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم . وفي الحديث : « إن اللّه حرّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ، ومنع وهات ، وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة