تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2353

مساهمون:

ص٢٣٥٣
عوف ، وبعض هؤلاء كان على اليهودية ، وبعضهم على النصرانية ، وبعضهم من أقطاب الشرك ، وكان منهم شدّة العداء للإسلام ، فهدءوا بعد أن أعطوا ، وقد اجتمعت الصحابة في حكم أبى بكر على توقّف الدفع لهم ، وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم ، وفعل عمر ذلك ، إلا أن هذا المصرف من الإنفاق تحتّمه الضرورة وحسن السياسة ، وكما أجراه الرسول صلى اللّه عليه وسلم لحاجة المسلمين إلى تأليف أعدائهم ممن يخشى أن تلحق المسلمين منهم آفة ، فكذلك ينبغي أن نستمر على العمل به ، ولنا الدافع إلى ذلك من الحديث الصحيح : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » أخرجه مسلم ، فكما فعل رسولنا صلى اللّه عليه وسلم بالأمس ، نفعل اليوم . * * *

2235 - ( ابن السبيل )

السبيل هي الطريق ، وينسب المسافر إليها لملازمته إياها ومروره عليها ، والمراد بابن السبيل : المسافر الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله ، فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده . وابن السبيل لا يلزمه وهو في دار الإسلام ، أن يشغل ذمّته بالسلف ، ولا أن يدخل تحت منّة أحد وقد وجد منّة اللّه تعالى . وإن أخذ ابن السبيل من مال الزكاة فلا يلزمه ردّه إذا صار إلى بلده ، ولا أن يخرجه . ويأتي ذكر ابن السبيل في القرآن ثماني مرات ، كقوله تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
( 177 ) ( البقرة ) ، وقوله :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
( 215 ) ( البقرة ) ، وفيها جميعا يوصى اللّه تعالى بابن السبيل ويجعله من وجوه الإنفاق للزكاة ، شأنه في ذلك شأن المسكين والفقير واليتيم ، إلا أنه لم يعد هناك اليوم أبناء سبيل ، وإنما هناك فقراء ومرضى تقطّعت بهم الأسباب كأبناء السبيل في الماضي ، وصاروا بذلك يستحقون هذا المصرف - مصرف ابن السبيل - للتخفيف عنهم وإعانتهم على الحياة ومواجهة المصاعب والأمراض . * * *

2236 - ( العاملون عليها )

« العاملون عليها » في الآية :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
( 60 ) ( التوبة ) : هم كل موظفى الدولة ، وينفق عليهم بيت المال المسلمين ، وهو الآن وزارة المالية ، أو الخزانة العامة للدولة ، وقيل لهؤلاء الثمن كما في الآية ، باعتبار مصارف الزكاة - وهي الدخل العام للدولة - تشمل هذه الفئات الثمانية ، وروى البخاري أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم استعمل رجلا من