الفطر ، يصلى العيد . وقيل إن الآية :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) ( البقرة ) عن « زكاة الفطر » ، والمراد بصدقة الفطر : « صدقة النفوس » ، وتسمى « زكاة الأبدان » ، و « زكاة الرقاب » ، وتجب بالفطر من رمضان ، مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد أمر بها قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت لم يأمرهم ولم ينههم فظلوا يفعلونها ، وأمر أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة ، وفرض على كل مسلم ذكرا أو أنثى ، فقيرا أو غنيا ، صغيرا أو كبيرا ، صاعا من حنطة أو تمر أو شعير ، يعنى نحو ثلاثة كيلوجرامات ، أي ما يقرب من خمسة جنيهات أو أكثر بحسب الأسعار ، وهي على الأب مطلقا ، وعن كل من يعول ، كالأبوين ، والإخوة والأخوات ، والأقارب ، والأولاد ، والزوجة ، والخدم ، وكان ابن عمر يعطيها للذين يقبلونها ، وتفرّق في البلد الذي فيه المكلف ، سواء كان ماله فيه أم لم يكن ، بنية التقرّب إلى اللّه ، لأنها عبادة ، ويستحب اختصاص ذوى القرابة ممن لا يعودهم ، فلا صدقة وذو رحم محتاج ، ثم الجيران ، ويرجّح أهل الفضل في الدّين والعلم والعقل .
* * *
2231 - ( الزكاة على غير المسلمين )
كانوا يسمون زكاة غير المسلمين الجزية ، لأنها تجزى عنها ، والجزية تجبى قسرا ، وأما الزكاة فهي عن تطوّع ، ولا يأتيها إلا من يؤمن باللّه واليوم الآخر وليست كذلك الجزية ، ولذا قال تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
( 7 ) ( فصلت ) ، فعلامة كفرهم أنهم لا يأتون الزكاة ، ولا يؤمنون باليوم الآخر ؛ فإن قيل ولم خصّ من بين أوصافهم منع الزكاة وقرنه بالكفر بالآخرة ؟ فالجواب : لأن أحب شئ إلى الإنسان ماله ، وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل اللّه فذلك أقوى دليل على إيمانه وثباته واستقامته ، وصدق نيته ، ونصوع طويته . وقد يتصدّق الكافر وينفق ولكنه لا يؤمن باليوم الآخر ، ولا يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وزكاته هي زكاة الأنفس ، وشرط الزكاة أنها من مؤمن ، وفي سبيل اللّه ، كقوله :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
( 265 ) ( البقرة ) ، فهم ينفقونها ليثبّتوا بها أنفسهم ، ويدلّوا بها على إيمانهم وثباتهم ، بإنفاق الأموال لمرضاته تعالى .
* * *
2232 - ( الخمس )
من أكبر الكبائر أن يذهب المغرضون إلى تفسير الفيء والغنائم والأنفال ، بأن الخمس فيها للحكام المسلمين وللأئمة ! وقيل : الخمس نصّت عليه الآية :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ