تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2336

مساهمون:

ص٢٣٣٦
« اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فقال سهيل بن عمرو : أما ، « الرحمن الرحيم » ، فما ندري ما « الرحمن الرحيم » ! ولكن اكتب ما نعرف : « باسمك اللهم » . فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب : من محمد رسول اللّه » ، قال سهيل : لو علمنا أنك رسوله لاتّبعناك ، ولكن اكتب اسمك ، واسم أبيك ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب من محمد بن عبد اللّه » ، فاشترطوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أن من جاء منكم لم نردّه عليكم ، ومن جاءكم منا رددتموه علينا . فقال المسلمون : يا رسول اللّه ، أنكتب هذا ؟ قال : « نعم ، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده اللّه ، ومن جاءنا منهم فسيجعل اللّه له فرجا ومخرجا » . فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال : « بلى » ، قال : أليس قتلانا في الجنة ، وقتلاهم في النار ؟ قال : « بلى » ، قال . ففيم نعطى الدّنيّة في ديننا ونرجع ولمّا يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ فقال : « يا ابن الخطاب ، إنه رسول اللّه ، ولن يضيّعنى اللّه أبدا » ، فانطلق عمر وأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال أليس قتلانا في الجنة ، وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطى الدّنيّة في ديننا ونرجع ولمّا يحكم اللّه بيننا وبينهم ؟ فقال : يا ابن الخطاب ، إنه رسول اللّه ولن يضيّعه اللّه أبدا ! فنزل القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالفتح ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، أو فتح هو ؟ قال : « نعم » ، فطابت نفسه ورجع . * * *

2207 - ( الناس سواء تحت لواء القرآن )

المساواة مبدأ مقرر في الإسلام ، ففي القرآن :
إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( 13 ) ( الحجرات ) ، وفي الحديث : « الناس سواسية كأسنان المشط الواحد ، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرهم بآبائهم ، لأن الناس من آدم ، وآدم من تراب ، وأكرمكم عند اللّه أتقاكم » . والمسلم كالذمّى سواء بسواء حتى في العقيدة ، فالقاعدة في الإسلام أنه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
( 256 ) ( البقرة ) . وتشريعات الملل الأخرى بحسب كتبهم يقر بها الإسلام ، ومن أصوله الإيمان بكل الرسالات ، كقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
( 136 ) ( البقرة ) ، فالقرآن يصادق على ما سبقه من كتب ويهيمن عليها ، كقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
( 48 ) ( المائدة ) ، وكل أصحاب ديانة إذن في أرض الإسلام - طبقا لذلك - يحكّمون نصوص ديانتهم ولا يخضعون لما يخالف