تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2334

مساهمون:

ص٢٣٣٤

2203 - ( في الإسلام : رئيس الدولة من أفراد الأمة ويسرى عليه ما يسرى عليهم )

رئيس الدولة في الإسلام « وكيل عن الأمة » ، أو هو كالوصى ، ولا ميزة له على غيره من أفراد الشعب إلا باعتباره هذا : أنه « وكيل الأمة » ، أو « الوصي على أمورها » . فإذا تعدّى الرئيس على أحد ، كان من الواجب أن يقتص منه ، وأن يكفل ذلك الدستور ، لأن القرآن والسنّة - ولهما المرجعية - قد فرضا ذلك ، فطالما أن الحاكمية للّه فلا فرق بين رئيس وعامل أمام أحكام اللّه ، وهي أحكام عامة تنطبق على الآحاد والجماعات ، وتسرى على الجميع . وفي القرآن مثلان للرؤساء : الأول بلقيس ملكة سبأ ، وحكومتها ملكية مستنيرة ، والأمر فيها شورى ، قالت لشعبها :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
( 32 ) ( النمل ) ؛ والمثل الثاني فرعون ، وحكومته ملكية مطلقة ، وأمور الدولة فيها يستأثر بها واحد دون الشعب ، يقول :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) ( غافر ) ، وحكومة المستبد لا تستشير ، ولا تشاور ، ولا تقبل معارضة ، والمعارضة أصل من أصول نظام الشورى ، والمستبد دأبه أن ينكّل بالمعارضة ، وليس واجب رئيس الدولة تلمّس الأخطاء للمعارضة ، وتفصيل القوانين التي تلقى بالناس في السجون ، وإنما واجبه كما نصّ على ذلك عمر بن الخطاب : توعية الناس بحقوقهم ، وصون هذه الحقوق ، ورعاية « صالحهم » ، وليس إنزال العقاب بهم ، وفرض الضرائب على فقرائهم ، لصالح الأغنياء ، وإعفاء الأغنياء من كل ضرائب ورسوم جمارك ، وتسهيل استيلائهم على أموال البنوك ، وعلى الأراضي بالمجان . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينصف الناس من نفسه ، ويعطى القود من نفسه ، وفعل ذلك أبو بكر وعمر . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . * * *

2204 - ( في الإسلام : لكلّ درجات بحسب العمل )

في قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 19 ) ( الأحقاف ) ، وقوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
( يوسف ) : أن الناس درجات في الحياة الدنيا - وحتى في الآخرة ، وإنما ليس بالمال ، أو بالحسب والنسب ، وإنما بالأعمال ، كقوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
( 11 ) ( المجادلة ) ، والإيمان والعلم من الأعمال ، ولكل إنسان مهما كان - مرتبته عند اللّه ، والقول بالمراتب والدرجات من أساسيات الإسلام ، والدنيا والجنة درجات ، والنار دركات . * * *

2205 - ( القرآن ورجال السلطة والنظام )

ينهى اللّه عن مجالسة رجال السلطة ورموز النظام ، لأنهم يعادون الإسلام ولا ينصرونه ولا ينتصرون للمسلمين ، وفيهم يقول تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ