تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2335

مساهمون:

ص٢٣٣٥
مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( 22 ) ( المجادلة ) ، يعنى من يحب اللّه ورسوله ، ويدعو أن يموت على الإسلام ، لا يمكن أن يوالى ، ولا أن يواد ، ويظاهر ، ويؤيد ، ويتعاون ، مع هؤلاء الذين يخالفون الإسلام ، ويبدون البغض للمسلمين ، ويشاقّون آيات اللّه وأحكام رسوله . * * *

2206 - ( صلح الحديبية كنموذج للصلح في الحروب )

هو الصلح الذي تم بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأهل مكة سنة ست هجرية ، وكان قد خرج إلى مكة في ذي القعدة ، واستنفر الأعراب حول المدينة للخروج معه فأبطأ عنه أكثرهم ، فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار وعددهم ألف وأربعمائة ، أو ألف وخمسمائة ، يقصد مكة معتمرا ، وساق معه الهدى وأحرم ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب ، فلما بلغ خروجه قريشا خرج جمعهم صادّين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المسجد الحرام ودخول مكة ، وورد الخبر بذلك إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو بعسفان ، فسلك طريقا يخرج في ظهور قريش ، وخرج إلى الحديبية من أسفل مكة ، ثم جرت السفراء بين رسول اللّه وبين كفّار قريش ، وطال التراجع والتنازع ، إلى أن جاء سهيل بن عمرو العامري ، فاتفقا على أن ينصرف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عامه ذلك ، فإذا كان من قابل جاء معتمرا ودخل هو وأصحابه مكة بغير سلاح ، على أن يكون بينه وبينهم صلح عشرة أعوام ، يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضا ، وإذا جاء من الكفار إلى المسلمين مسلما - من رجل أو امرأة ، ردّ إلى الكفار ، ومن جاء من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردّوه إلى المسلمين ، فعظم ذلك على المسلمين حتى كان لبعضهم فيه كلام ، وقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اصبروا فإن اللّه يجعل هذا الصلح سببا إلى ظهور دينه » ، فأنس الناس إلى قوله بعد نفار منهم . وأبى سهيل بن عمرو أن يكتب في صدر صحيفة الصلح : من محمد رسول اللّه ، وقالوا له : لو صدّقناك بذلك ما دفعناك عمّا تريد ، فلا بد أن تكتب : باسمك اللهم » ، فأبى علىّ أن يمحو بيده « محمد رسول اللّه » ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعرضه علىّ » ، فأشار إليه ، فمحاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ، وأمره أن يكتب : « من محمد بن عبد اللّه » ، وردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - نتيجة لهذا الصلح - أبا جندل بن سهيل إلى الكفار ، وعظم ذلك على المسلمين ، فأخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وأخبر أبا جندل - أن اللّه سيجعل له فرجا ومخرجا . وفي رواية أخرى أن عليا هو الذي كتب الصلح بين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمشركين ، فكتب : « هذا ما كاتب عليه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، فقالوا : لا تكتب « رسول اللّه » ، فلو نعلم أنك « رسول اللّه » لم نقاتلك . فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ : « امحه » ، فقال علىّ : ما أنا بالذي أمحوه ، فمحاه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بيده . وكان فيما اشترطوا : أن يدخل المسلمون مكة فيقيموا فيها ثلاثا ، وفي رواية أخرى : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أملى عليا :
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2335 | عبد المنعم الحفني