العامل من دائرة المواطنة لأنهم الأقل في التحصيل أو في المنصب الاجتماعي . وحسبنا اللّه .
* * *
2198 - ( معنى طاعة أولي الأمر )
حقّ على رؤساء الحكومات والوزراء أن يسيّروا نظام الدولة بالعدل ، والحكم أمانة ، ومن يتولى الحكم عليه أن يؤدى الأمانة ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
( 58 ) ( النساء ) والآية أصل من أصول الحكم ، وتخاطب كل الحكّام ، وفي المقابل فإن لهم عند الناس حسن الطاعة ، كقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( 59 ) ( النساء ) ، والتقدير في الآية أن يطيع الناس اللّه فيما نصّ عليهم من العدل ، ويطيعوا الرسول فيما بيّن لهم من ذلك ، ويطيعوا أولي الأمر لأنهم قد آل إليهم الأمر أمانة ، فكل من يأمر بحق وكان عادلا ، فهو من أولي الأمر ، لأنه يحكم بما لا يخالف ما أوصى به اللّه ، وفي الحديث : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني » ، والأمير في الحديث معناه القانون ، والطاعة : هي الإتيان بالمأمور ، والانتهاء عن المنهى عنه ، وهي العمل بالقانون وفي إطاره . ولم تكن للعرب حكومات ولا رؤساء حكومات ، فكانوا يمتنعون على أمراء الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهم المسؤولون عن تدبير الأمور لهم . وتقوم المجالس الشرعية اليوم بتقنين الشريعة وتطبيقها على مقتضيات الأحوال ، والشريعة : هي العقل المستنير ، والرأي الراجح ، وصالح الناس ، وأساس ذلك العدل ، ولا توجد دولة بمعنى الدولة إلا إذا قامت على العدل . وحقيقة الطاعة ، امتثال العدل ، كما أن المعصية ضدها ، والحاكم العادل هو الذي يرعى شعبه ويسوسهم للحق وبالحق ، ويشرّع ما يضمن لهم حقوقهم ، وفي الحديث : « ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ، والمسؤولية إذن موزّعة بين الحاكم والشعب : « وما من راع إلا يسأل يوم القيامة : أقام أمر اللّه أم أضاعه » ، أي هو أدّى الأمانات وحكم بالعدل أم لا ؟ كالحديث : « إن اللّه سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ ذلك أو ضيّعه » ، والحكم لذلك ليس استبدادا ، ولا هو احتكارا للسلطة ، ولكنه شورى ، ومسؤولية ، وتداول للسلطة .
* * *
2199 - ( الطاعة للحاكم في المعروف )
لا يحكم الحاكم بهواه وإنما بالقانون ، ولا يفصّل الحاكم القوانين تفصيلا ثم يحكم بها فهذا احتيال ونصب ، وأية قوانين توافق عليها المجالس التشريعية ما لم تكن في صالح