2195 - ( من دلائل نبوّة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خلافة الخلفاء )
في الآية :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
( 55 ) ( النور ) وعد من اللّه تعالى أن يستخلف المؤمنين في الأرض ، يعنى أن يرثوا الحكم وتكون لهم الغلبة ، ويسود دينهم ، وتعلو ثقافتهم .
وهذا الوعد قد حققه اللّه تعالى للمسلمين ، فأظهر اللّه نبيّه على جزيرة العرب ، فوضع العرب جميعا السلاح وآمنوا ، واتّسع ملك المسلمين من الصين حتى الأمريكتين ، وما يزال يتسع يوميا ، وفي ذلك دلالة ، أولا : على صدق القرآن وأنه من عند علّام الغيوب ؛ وثانيا : على صدق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأنه مرسل من عند اللّه ويوحى إليه ، ثم إن الآية ثالثا : دليل على خلافة الخلفاء بعد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، استخلفهم ربّهم ورضى أمانتهم ، وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم ، ولم يفضّل عليهم أحدا ، واستقر الأمر لهم وقاموا بسياسة المسلمين .
* * *
2196 - ( لا حكم إلا للّه : كلمة حق أريد بها باطل )
هي قول العاصي يتعلّل بها :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) ( الزمر ) ، كتعلّل القدرية في قوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
( 148 ) ( الأنعام ) ، إلا أنها كما قال علىّ بن أبي طالب للخوارج : « كلمة حق أريد بها باطل » ، فقد قالوا : « لا حكم إلا للّه » ، وقولهم ظاهر البطلان ، لأن من سيتولى الحكم هم أنفسهم وليس اللّه ، وكذلك الذي يقول : « لو أن اللّه هداني » ، أو « لو شاء اللّه » ، فإن اللّه لا يضلّ ، ولا يشاء الكفر ، والذي ضلّ هو المتعلل بهذا القول المتهافت ، فاللّه يهدى بإرسال الرسل ، وهذه هداية الدلالة ، ثم يهدى بإعانة من يريد الهداية ، وهذه هداية المعونة ، وكذلك في الأحكام ، فاللّه تعالى يشرّع ، ولكن الحاكم هو الذي يطبّق الشرع ، فقد يفعل ذلك عن حقّ ، وقد يفعله عن باطل ، فإذا فعله عن حق أعانه اللّه ، وإذا فعله عن باطل أبلسه وأرداه في النار .
* * *
2197 - ( الأراذل والأرذلون من مصطلحات الإسلام الثورة )
هذا مصطلح إسلامي خالص ، وهو في التاريخ من مصطلحات الثورات ، ولأن كتّاب الثورات من الطبقة المثقفة الذين تربّوا على الاستكبار على ثقافة الشعب ، ولغته وعاداته ، فقد وصفوا الطبقات الدنيا من الشعب ، وهم عصب الثورات الشعبية عبر التاريخ كله ، بأنهم الرعاع ، أو الدهماء ، أو الغوغاء ، فأما الرعاع فهم العامة ، وأما الدهماء فهم