تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2327

مساهمون:

ص٢٣٢٧
المقصود بالملوك الطغاة ، ويجمع في يده كل السلطات ، ويقيل الوزارات ويكلّفها ، ويختار الوزراء ، ويفصّل القوانين على هواه ، ويزوّر الانتخابات ، ويعيّن المحافظين والنواب وقواد الجيش والشرطة ، ويجعل من نفسه حاكما أبد الدهر ، ولا يستقيم له ذلك إلا بالإفساد ، وإذلال الرافضين ، واتهام المنكرين ، وممالأة الأعداء ، وأن يكون عميلا للمخابرات الأجنبية ، وحافظا لمصالح الدول الكبرى . والنظامان الملكي والاستبدادى من أسوأ أنظمة الحكم ، وهذا شأن كل نظام سياسي يفرضه شخص واحد ، أو حزب واحد ، أو أسرة واحدة ، والأدهى أن يكون نظاما وراثيا ، وهو في الغالب هكذا ، ومن شأنه الحط من أقدار الشعب ، فأن يملك رجل واحد أو يحكم حزب واحد أو أسرة واحدة ، بلدا بأسره ، فهذا هو نظام الرقيق على مستوى سياسي كبير . والإسلام لا يعرف هذا النظام ، لأن الإسلام مبنى على الشورى الملزمة ، والسلطة فيه لأهل الذكر والحل والعقد ، وهم أصحاب أعلى الثقافات وأوسع الخبرات ، بمعنى أن الحكومة في ظل النظام الإسلامي هي « حكومة خبراء » ، ولم تسقط الدولة الإسلامية إلا عندما فهمت الخلافة أو الإمامة أو سلطة الحكم في الدولة ، على أنها نظام ملكي ، أو استبدادي ، أو جمهورى وراثى . * * *

2194 - ( الهدية للحاكم وحكم الإسلام فيها )

الحاكم الدنيوي يقبل الهدية من مرءوسية وأصحاب المصلحة ، والحاكم بشرع اللّه لا يقبلها ، وإذا قبلها فبشروط . ولمّا أرسلت ملكة سبأ إلى سليمان بهدية ، كقوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
( 35 ) ( النمل ) ، كان ذلك من حسن نظرها وتدبيرها ، لأن الصالحين لا يرضيهم المال . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقبل الهدية ، ولكنه كان يثيب عليها ، يعنى يردّ الهدية بهدية ، ولم يكن يقبل الصدقة ، وكذلك سائر الأنبياء والصالحين ، وأهل الفكر ، وأصحاب المذاهب والمبادئ . وفي الحديث : « نهيت عن زبد المشركين » ، يعنى عطايا من لا يؤمنون باللّه . والهدية في حدّ ذاتها ، وبين الأنداد والإخوان ، مندوب إليها ، وتورث المودة ، وتذهب العداوة ، وفي الحديث : « تصافحوا يذهب الغلّ ، وتهادوا تحابوا تذهب الشحناء » ، والشحناء هي البغضاء ، وفي رواية : « تهادوا فإنه يضعّف الود ويذهب بغوائل الصدر » ، ويضعّفه يعنى يزيده ، وفي رواية قال صلى اللّه عليه وسلم : « تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة » ، والسخيمة الغلّ . والخلاصة : أن الهدية لا تجب من صغير إلى كبير ، ولا من متعلم إلى عالم ، ولا من تابع إلى سيده ، فهذه رشوة ، وأما الهدية فتكون بين الإخوان والأنداد وهي آصرة . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2327 | عبد المنعم الحفني