2143 - ( الهدى وما يجوز منه ومتى ينحره )
الهدى : ما يهدى من بهيمة الأنعام ، وأفضلها الإبل ، ثم البقر ، ثم الغنم ، والضأن أفضل من المعز ، والشاة الواحدة أفضل من اشتراكه مع غيره في بدنة بسبعها ، والذكر والأنثى في الهدى سواء . ويحصل الإيجاب للهدى بقول المهدى : « هذا هديى » ، أو تقليده ناويا به الهدى ، ويسنّ تقليد الهدى بأن يجعل في أعناقها النعال أو أي علّاقة . والسنّة إشعار الإبل والبقر ، أي أن يشق صفحة السنام الأيمن للإبل حتى يدميها ، ولا يسن إشعار الغنم . وينحر الهدى متى فرغ الحاج من رمى جمرة العقبة يوم النحر ، والسنّة النحر بمنى ، ويجزئه حيث نحر من الحرم ، ويستحب للمهدى أن يشهد النحر ، ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة . وإن عجز المتمتع عن الهدى يصوم ثلاثة أيام في الحج بعد إحرامه آخرها يوم عرفة ، وسبعة إذا رجع إلى بلده ، وله أن يصوم العشرة أيام جميعها بين أهله وفي بلده .
* * *
2144 - ( الفداء والفدية )
من فدى ، تقول : فدى الرجل من الأسر ، أي استنقذه بمال أو سواه ، كقوله تعالى :
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
( 85 ) ( البقرة ) ، يعنى تقبلون الفدية في الأسرى ، والفدية : هي ما يعطى عوض المفدى . والفدية والفداء والفدى بمعنى واحد ؛ وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا كقوله تعالى :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ
( 18 ) ( الرعد ) ، ومنه قول العباس للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : فاديت نفسي وفديت عقيلا ؛ والعرب تقول : جعلت فداك . ومن نذر ذبح ابنه يفديه بكبش كما فدّى إبراهيم ابنه ، كقوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) ( الصافات ) ، وقيل : ينحر مائة من الإبل كما فدى عبد المطلب ابنه ! وفي الأحوال الشخصية يقال : فدت المرأة نفسها من زوجها : أي أعطته مالا حتى تخلصت منه بالطلاق ، كقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
( 229 ) ( البقرة ) ، وفي الآية جواز أن يخلع الزوج زوجته نظير أن تعطيه ما أنفقه عليها ، وقيل : يجوز أن تفتدى منه بما يتراضيان عليه سواء كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه ، وكان الناس فيه لا يأخذون من النساء أكثر مما يعطونهن ، وقد رفض النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الزيادة فقال : « أما الزيادة فلا ولكن حديقته » ، والحديقة هي ما دفعه لها فافتدت بها المرأة نفسها ، وقيل : الفداء في العيني لا في المال . وقد تكون الفدية الطعام عن الإفطار في رمضان ، كقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
( 184 ) ( البقرة ) ، والآية نزلت رخصة للشيوخ والعجزة خاصة ، والمرضى والحوامل والمرضعات ، إذا أفطروا لعدم قدرتهم على الصوم ، ولقدرتهم على أن يطعموا إذا أفطروا ، أن يطعم كل منهم عن نفسه مسكينا عن كل يوم .