منى من أيام الحجّ ، وهي « أيام التشريق » ، و « أيام رمى الجمار » ، وهي أيام ثلاثة يتعجّل الحاج منها في يومين بعد « يوم النحر » . وقيل : « الأيام المعدودات » هي أيام التشريق ، بينما « الأيام المعلومات » ( الحج 28 ) : هي « الأيام العشر » ( البقرة 196 ) . وفي الحديث : « أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر للّه » ، يعنى لا صيام فيها . وعن عائشة قالت : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صوم أيام التشريق ، قيل : هي ثلاثة : يوم النحر ، ويومان بعده ، يذبح الحاج في أيهن يشاء ، وأفضلها أولها ، والأصح ما دلّ عليه ظاهر الآية وهو ثلاثة أيام بعد النحر ، وفي أيها يمكن التضحية . ووقت الذكر فيها من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو آخر النّفر الآخر . وفي الحديث : « الحج عرفة ، فمن جاء ليلة جمع ( وهي المزدلفة ) قبل طلوع الفجر ، فقد أدرك أيام منى ثلاثة ، فمن تعجّل فلا إثم عليه » ، أخرجه الترمذي ، أي من تعجّل من يومين من أيام منى صار مقامه بمنى ثلاثة أيام بيوم النحر ، ويصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة ، ويسقط عنه رمى اليوم الثالث ، ومن لم ينفر من منى إلا في آخر اليوم الثالث حصل له بمنى مقام أربعة أيام بما فيها يوم النحر ، واستوفى العدد من الرمي . وأيام الرمي على ذلك هي الأيام المعدودات ، وأما الأيام المعلومات فهي أيام النحر . وقيل إن الأيام المعدودات والمعلومات يجمعها أربعة أيام ، هي : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، فيوم النحر معلوم ولكنه غير معدود ، واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود وليس معلوما . وقيل : إن النحر في اليوم الأول وهو الأضحى ، وفي الثاني والثالث ، وليس في الرابع نحر ، فكأن الرابع لا يدخل في الأيام المعلومات ، لأنه لا ينحر فيه وإنما يرمى فيه ، فصار معدودا لأجل الرمي ، وغير معلوم لعدم النحر فيه : والإجماع على أن وقت رمى الجمرات في أيام التشريق يوم النحر بعد الزوال إلى الغروب . فإذا مضت أيام الرمي فلا رمى . وقيل وقت الرمي من طلوع الشمس إلى زوالها . ولا تكون البيتوته بمكة أو بغيرها أيام التشريق إلا في منى ، إلا لمن يؤدون الخدمات ، ومن ترك المبيت ليلة من ليالي منى من غير هؤلاء فعليه الفدية . وأيام التشريق أيام رمى كلها ، ويرمون يوم النحر - يعنى جمرة العقبة ، ثم لا يرمون من الغد ، وهو الثاني من أيام التشريق الذي يتعجّل فيه النفر من يريد التعجيل أو من يجوز له التعجيل كقوله :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
( 203 ) ( البقرة ) ، فيرمى اليومين لذلك اليوم ولليوم الذي قبله ، لأنه يقضى ما كان عليه . وثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر على راحلته . ويرمى الحاج في كل يوم من الثلاثة إحدى وعشرين حصاة ، ويكبّر مع كل حصاة ، ويوجه وجهه في حال الرمي إلى الكعبة ، ويرتب الجمرات ، ويبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات ، واحدة واحدة ، فإذا فرغ منها تقدّم أمامها فوقف يدعو ، ثم يرمى الثانية - وهي الوسطى -