تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2291

مساهمون:

ص٢٢٩١
الحديث : « فكلوا وادّخروا وتصدّقوا » ، والأكل في الذبائح لا يحلّ في أربع : الكفّارات ، والصيد ، والنذر ، وفدية الأذى . وفي الجاهلية كانوا يحرّمون الأكل من لحوم الضحايا ؛ وفي الإسلام أمرنا بالأكل منها :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا
( الحج 28 ) ، وفي الحديث : « من ضحّى فليأكل من أضحيته » . ويستحب التصدّق بالثلث ، وإطعام الثلث ، وإهداء الأهل من الثلث ؛ وقيل يأكل النصف ويدّخر منه ، ويتصدّق بالنصف ، لقوله :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
( 28 ) ( الحج ) ، وقوله :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
( 36 ) ( الحج ) والفقير يوصف بالبؤس من شدّة الفقر ؛ والقانع هو السائل ، ويقنع يعنى يسأل ؛ والمعتر الذي يتعرض لمن يذبح يسأله منه ، من اعتراه وعراه ، يعنى يطيف بصاحب الأضحية وقد يسأله ، وقد يظل ساكتا . والسنّة في النحر أن تنحر الإبل قياما مقيدة ، وتنحر البدن قياما ، ولا يعطى الجزّار أجره من الهدى ، وقد يعطى من الهدى صدقة أو هدية أو زيادة على حق . ولا يباع لحم الهدى ولا جلودها ولا جلالها - أي كسوتها ، ويتصدّق بها . * * *

2147 - ( البدن من شعائر اللّه )

البدن هي الإبل ، ومفردها بدنة ، مأخوذة من البدانة وهي الضخامة ، وقيل البدانة في الإبل والبقر ، وقيل البقر لا يقال عليها بدنا ، وقيل البدن تهدى إلى الكعبة ، والهدى في الإبل والبقر والغنم ، وفيها قوله تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ
( 36 ) ( الحج ) . والخير في البدن هو منافعها ، ونحرها لا يكون إلا على اسم اللّه ؛ وصواف أي تصفّ قوائمها ، والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه ، فإذا وجبت جنوبها ، أي سقطت بعد نحرها ، فعندئذ يستحب أن يأكل الإنسان من هديه ، وفيه أجر وامتثال ، وأن يطعم القانع وهو السائل ، والمعتر الذي يطيف بالضحية ولا يسأل . * * *

2148 - ( النحر عام الحديبية )

نحر المسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الحديبية سنة ست هجرية في ذي القعدة : البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، واشتركوا معه صلى اللّه عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة ، ونحروا يومئذ سبعين بدنة ، ونحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدنة ، وحلق رأسه . وقيل إن الذي حلق رأسه يومئذ خراشى بن أمية بن أبي العيص الخزاعي ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين أن ينحروا ويحلّوا ، ففعلوا بعد توقّف أغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت له أم سلمة : لو نحرت لنحروا ، فنحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هديه ، ونحروا بنحره ، وحلق رأسه ودعا للمحلقين ثلاثا ، وللمقصّرين مرة .