حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وعملا مشكورا » . ويستبطن الوادي ، ويستقبل القبلة ، ثم ينصرف ولا يقف ، ولا يجزئه الرمي إلا أن تقع الحصاة التي رماها في المرمى ، ولا يجزئه أن يرمى الحصيات كلها مرة واحدة . ويكون الرمي في وقت فضيلة بعد طلوع الشمس ، أو وقت جواز ، وأوله منتصف الليل من ليلة النحر ، وإن أخّر الرمي إلى آخر النهار جاز ، وإن أخّره إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد ، ولا تلبية عند رمى أول حصاة من جمرة العقبة .
وجمرة العقبة : هي الجمرة الكبرى ، وليست من منى ، بل هي حدّ منى من جهة مكة ، وهي التي بايع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة . والجمرة : اسم لمجتمع الحصى ، وسميت بذلك لاجتماع الناس بها ، ويقال تجمّر بنو فلان إذا اجتمعوا ، وتسمى العرب الحصى الصغير جمارا . وقيل : إن آدم أو إبراهيم لمّا التقى إبليس حصبه ، فجمر إبليس - أي أسرع ، فسمّى الحصى جمارا لأنه تسبب في إسراعه .
* * *
2138 - ( رمى الجمرات أيام التشريق )
ترمى الجمرة الأولى في اليوم الأول من أيام التشريق بعد زوال الشمس . والجمرة الأولى : أبعد الجمرات عن مكة ، وتلا مسجد الخيف ، فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات ويرفع يديه ويدعو . ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى فيفعل نفس الشيء ، إلا أنه يجعلها عن يمينه ، ثم يرمى جمرة العقبة كذلك ، ويستبطن الوادي ، ويستقبل القبلة ، ثم يسير ولا يقف ، ويفعل نفس الشيء في اليوم الثاني ، فإن أحب التعجيل بالرمي في يومين فله ذلك على أن يخرج من منى قبل الغروب . فإن غربت الشمس قبل خروجه من منى لم يجز له الخروج حتى يرمى في اليوم التالي بعد الزوال كما رمى بالأمس . والترتيب في الرمي واجب . ووقت الرمي أيام التشريق بعد الزوال ، فإن رمى قبل الزوال أعاد ، وآخر وقت الرمي هو آخر أيام التشريق ، فإن مضى الوقت ولم يرم فعليه فدية . وإن ترك الرمي أو واحدة منها من غير عذر فعليه دم ، والأولى ألا ينقص في الرمي عن سبع حصيات . ويترك السنّة من يؤخّر الرمي ، وعليه أن يرمى اليوم الأول ، ثم الثاني ثم الثالث ، ومن كان لديه عذر جاز أن يستنيب من يرمى عنه .
* * *
2139 - ( أيام التشريق والأيام المعدودات وحكم الجمار )
الأيام المعدودات في الآية :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ
( 203 ) ( البقرة ) للقليل والكثير ، وتقال لأيام