تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
النصر حتما . وواضح من النصّ أن موسى كشخصية دينية غير موهوب أدبيا وذهنيا وروحيا . * * *

827 . يشوع فتى موسى

يقول تعالى في بداية قصة موسى والخضر :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
( الكهف 60 ) ، وفتاه هو يشوع بن نون ، واسم يشوع بالعبرية يعنى « المخلّص بإذن ربّه ، وهو اسم عسكرى ، وكأن الاسم وضع من بعد دخول يشوع فلسطين وخوضه للمعارك وهو يغزو ، وهذا صحيح ، لأن اسمه كان أولا « هوشع » ، يعنى المشرّع بإذن اللّه ، وحتى هذا الاسم كان اسما حركيا مرهون بعمله الذي يقوم به في هذه المرحلة ، ففي المرحلة الأولى كان يشوع مشرّعا ، يستمع لموسى ويحفظ عنه ، ثم أصبح يوحى إليه ويشرّع مثله ، وله ضمن كتب اليهود سفر يشوع ، ويعتبر كمالة لأسفار موسى الخمسة ، فهو سادس هذه الأسفار ، وكانت له معجزات كموسى ، فقد اجتاز نهر الأردن على اليابسة ، كما اجتاز موسى بحز قلزم ، وهاجم أريحا وأسقطها ، وأخّر غروب الشمس حتى تنتهى المعركة . وكان يشوع لموسى بمثابة الحوارى ، ولذا خلفه على بني إسرائيل . ولم يترك يشوع موسى إلى أن انتقل موسى إلى الرفيق الأعلى ، فلم يكن هناك من يتولى أمر بني إسرائيل بعد موسى سوى يشوع ، لأن هارون كان قد مات قبل موسى . وقوله تعالى « لفتاه » أي لخادمه ، وكان موسى عازما على المشي إلى أن يصل إلى مجمع البحرين ، أي حيث يلتقى البحران ، ولو استلزم ذلك أن يسير دهرا ، فما أن وصلا حتى تبين لهما أنهما قد نسيا غداءهما ، وكان عبارة عن سمكة اصطاداها وادّخراها لطعامهما ، أو أنها كانت معهما مملوحة ، أو كانت حيّة وكانا يحملانها في مكتل ، وطفرت من المكتل إلى البحر ، واتخذت سبيلها فيه سربا ، فكان ذلك شيئا عجبا ، وارتدّا على آثارهما لعلهما يجدان السمكة ، وأويا إلى صخرة بعد أن لقيا في سفرهما النصب ، وآلمهما أن ينسيا الحوت ، واعتبر نسيانهما من الشيطان ، ثم أنهما عادا يقصّان آثار مشيهما إلى أن وجدا الخضر . وهنا تنقطع كل الأخبار عن يشوع فتى موسى فلا شئ عنه بعد ، وتتبقى كلمة عن سفر يشوع ، وهو كتاب في أحط أنواع الاستعمار باسم الدين ، والانطباع الذي نخرج به من قراءة سفر يشوع : أن الدين موظف لخدمة أغراض استعمارية ، وأن جميع الشرور جائزة ومشروعة طالما هي تحقق الحلم الاستعمارى الصهيونى ، ويشوع أكبر حالم استعمارى يهودي ، والربّ الذي يبشّر به ويعبده ، ويأمر الآخرين أن يعبدوه ، هو ربّ استعمارى يلهمهم فعل كل الموبقات وينزلها بعدوهم باسم الشرعية العسكرية ، ولذلك فقد قرّر سفر يشوع على طلبة الكليات العسكرية في إسرائيل ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 998 | عبد المنعم الحفني