تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1001

مساهمون:

ص١٠٠١
يكن مصريا ، ودليلنا ضمن أدلة أخرى أن مقولته هذه ليست من أركان النظام الديني المصري ، وإنما هي من أركان النظام الديني الأشورى ، والدولة المصرية لم تحكم قط حكما ثيوقراطيا - أي دينيا ، أي لم تكن دولة قساوسة ، ولا فقهاء ، ولا ملالى ، ولكنها دولة قانون ، والمؤسسة الدينية فيها كالمؤسسة الحاكمة سواء بسواء ، ولم يحدث أن قال ملك من ملوك مصر أنه حورس ، أو ابن اوزيريس ، وإذا مات الملك فإنه يموت كإنسان ويحلّ محله إنسان آخر ، ولذا كثر أن يشطب اسم الملك الميت من الآثار ويكتب الملك الجديد اسمه مكانه ، ولم يكن خوفو ، وخفرع ، ومنقرع ، ورمسيس آلهة ولكنهم ملوك فقط ، إلا أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مختارين من السماء ، وأنهم معصومون عصمة الأنبياء في عصرنا ، أو حتى عصمة ملوك فرنسا في القرن التاسع عشر ، ولذلك فمقالة الفرعون :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( النازعات 24 ) و
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
( القصص 38 ) لم يقلها ملك مصرى . وقلنا إن لفظة « فرعون » بمعنى الجبار ليست مصرية ، ولا هي في اللغة المصرية القديمة ، وإنما اللفظة آشورية ، وآشور احتلت مصر ، وحكمتها لسنوات عديدة ممتدة ، واقتصرت غالبا على أرض جاسان ، وهي منطقة شرق الدلتا وتعرف الآن باسم محافظة الشرقية ، وتمتد من جوار أبى زعبل إلى البحر ، وإلى وادى توميلات ، ومنذ يوسف سكنها العبرانيون وامتلكوا الأراضي فيها ( تكوين 46 / 34 ، و 47 / 6 ) ، وخروج 8 / 22 ) ، وفيها وقعت قصة الفرعون وموسى ، وهذا هو سبب عدم وجود رسوم ونقوش تسجل هذه القصة وأحداثها على الآثار المصرية ، وأحيانا كان استيلاء آشور على مصر كلها ، العليا والسفلى على السواء ، كما في عهد آشور بانيبال . والملك في آشور كان « الملك الإله » و « رئيس الكهنة » و « ممثل اللّه في الأرض » ، ولذا أطلق ملوك آشور على أنفسهم اسم « ملوك الأراضين » ، أو « ملوك العالم » ، و « الممثلين للّه في الأرض » ، أي أن الملك الأشورى هو « الإله في الأرض » مثلما الآخر « الإله في السماء » ، ولذا كان المتوقع من الشعب أن يطيعهم طاعة عمياء ، واسم « حمورابي » هو اسم لا يصحّ إلّا لملك إله ، ومعناه هكذا : « الملك الربّ » . وهذا هو الفرق بين الملك في مصر وبين الملك في آشور ، وهذا الفرق هو الذي يحدد جنسية فرعون موسى الذي قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( النازعات 24 ) ، فلا شك أنه كان ملكا آشوريا ولا يمت لملوك مصر بصلة . ولأن أرض جاسان كانت أرض مراع ، وكان شعبها من الرعاة ، أطلق مانيتون المؤرّخ اليهودي على ملوكها اسم « الملوك الرعاة » أو « الهكسوس » . ومصر كلها لم تعرف في تاريخها ملوكا رعاة أبدا . والخلاصة : أن قصة موسى لم تكن مع مصريين ، وورود اسم مصر أربع مرات في القرآن لا يعنى أن القصة كان مكانها منف عاصمة مصر ، وإذا كانت