كدراسة للمشروع الاستعمارى اليهودي ، وكتطبيق لمختلف التكتيكات الواجب اتباعها لتحقيق الحلم الصهيونى ، ومن المؤسف أن القيادات العسكرية في العالم العربي لم تتنبه لسفر يشوع ككتاب في العسكرية الإسرائيلية ، وفي التكتيك العسكري المطبّق عندهم حتى الآن ، ويحتوى السفر على جزء أول : في الاستعداد للغزو ؛ ثم الجزء الثاني : عن الغزو أولا للجزء الأوسط لفصل الشمالي عن الجنوبي ، ثم غزو الجنوب وبعد ذلك الشمال ؛ وتأتى المرحلة التالية وهي مرحلة الاستيطان وتهويد الأرض ، بتقسيمها على المستعمرين الغزاة من بني إسرائيل بحسب الأسباط ليكون هناك وئام بين السكان من أصول واحدة . وينتهى السفر مع نهاية حياة يشوع ، ويخطب في جموع المستوطنين أو المستعمرين الجدد أن الربّ قد أعطاهم أرضا لم يتعبوا فيها ، ومدنا لم يبنوها !
* * *
928 . الفرعون وملك مصر
إذا كانت قصة الفرعون وموسى قد وقعت بأرض جاسان دون مصر ، فلما ذا جاء في الآية :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 51 ) ( الزخرف ) ؟ وملك مصر يعنى أن الملك هو ملك مصر ، وملوك الهكسوس الذين ملكوا أرض جاسان كانوا يعتبرون أنفسهم ملوكا لمصر ، وفي عهدهم انقسمت مصر أقاليم ، وكان كل إقليم يحكمه ملك ، وكان ملوك الهكسوس أقوى الجميع ، ولهم السيطرة على الجميع ، ومن أجل ذلك قال الفرعون : « أليس لي ملك مصر » يعنى هذا هو « ملك مصر » لا ينازعني فيه منازع ، وقيل إنه ملك من مصر أربعين فرسخا في مثلها ، والفرسخ نحو ثمانية كيلومترات ، يعنى أنهم كانوا يحكمون 12800 كيلومتر من جملة 00 ، 994 كيلومتر هي كل الأرض المصرية بصحاريها ، وكانت عاصمة هذا الملك تنيس أو أفاريس ، ويجرى في أراضي هذا الملك خليجان من سبعة خلجان للنيل في مصر كلها ، وهذان الخليجان أو النهران هما : نهر دمياط ، ونهر تنيس ولم ينسب القرآن الناس الذين سكنوا أرض جاسان إلى مصر ، ولا قال إنهم مصريون ، ووصفهم مرات بأنهم « آل فرعون » ، ومرات بأنهم « قومه » ، أي أمّته وأهله ، ومرات يخصّ منهم « الملأ » ، وهذا دليل على أنهم « غير مصريين » ، والملأ هم أعيان القوم الذين يملئون العيون أبهة والصدور هيبة ، وبرز منهم اثنان في قصة موسى والفرعون ، هما : قارون ، وهامان . وملأ فرعون ضحكوا من سحر موسى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
( 47 ) ( الزخرف ) وكلما ضحكوا من آية أتى موسى بالتي هي أكبر منها ، حتى استنفد الآيات التسع ، وأخذهم اللّه بالعذاب ،