تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 991

مساهمون:

ص٩٩١

820 . ألواح موسى

في التوراة أن الوصايا والشريعة اشتمل عليهما لوحان من الحجر كتبهما اللّه تعالى بإصبعه ، فلما نزل موسى وشاهد عبادة بني إسرائيل للعجل استشاط غضبا وألقى باللوحين فكسرا ( خروج 31 / 18 - 32 / 19 ) ، ثم إن الربّ عوّضه بلوحين آخرين بهما نفس كلام اللوحين السابقين ( خروج 34 / 1 ) ، ومؤرخو اليهود ينتقدون أن تكون التوراة الحالية هي ما كان مكتوبا على لوحى الشهادة ، فاللوحان كان موسى يحملهما في يد واحدة ( خروج / 15 32 ) فكيف صار ذلك خمسة أسفار ؟ ! وفي القرآن غير ذلك ، يقول اللّه تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
( الأعراف 145 ) ، فلم يجعلها لوحين ولكنه جعلها « ألواحا » ، وهو الأقرب إلى الواقع . وقيل فيها كانت سبعين وقر بعير . والوقر هو الحمل ، وأضاف اللّه تعالى الكتابة إلى نفسه على جهة التشريف ، إذ هي مكتوبة بأمره ، قيل : كتبها جبريل ، وقيل : هي كتابة أظهرها اللّه وخلقها في الألواح . وأصل اللوح : ما تلوح فيه المعاني . واشتملت الألواح على ما يحتاج إليه في الدين من الأحكام وتبيين الحلال والحرام ، واللفظ « كل شئ » للتفخيم ولا يراد به التعميم ، ولمّا تكسّرت الألواح حين ألقاها موسى ، ضاع منها الكلام إلا سدسه ، وقيل : إلّا سبعه ، وضاعت ستة أسباع ، فكان في الذي ضاع تفصيل كل شئ ، وفي الذي بقي الهدى والرحمة . وقوله : « وتفصيلا لكل شئ » لأنهم لم يكن عندهم اجتهاد ، وإنما خصّت بالاجتهاد أمة الإسلام ، وأمره اللّه تعالى أن يأخذ الألواح بقوة ، أو يأخذ ما فيها من تعاليم ، أي يعمل بالأوامر ويترك النواهي ، ويتدبّر الأمثال والمواعظ ، ونظيره قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
( الزمر 55 ) ، فالعفو مثلا أحسن من الاقتصاص ، والصبر أحسن من الانتصار ، وكذلك فإن الفرائض والنوافل أحسنها . وما قاله القرآن لا تجده فعلا في التوراة إلا في سفر تثنية الاشتراع وفي بعض العبارات من سفر الخروج وسفر الأحبار . * * *

821 . ربّ موسى

سأل فرعون - موسى وهارون :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( 50 ) ( طه ) ، فهذان أقصر سؤال وجواب عن اللّه سبحانه ، فهو يعرف بصفاته ولم يعطياه اسم علم ، بل قالا : إنه الخالق الذي خصّ كل شئ بصورته التي هو عليها ، وهيأته التي تطابق وظيفته في الوجود ، ووفّر له الإمكانات في شكله الخارجي ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 991 | عبد المنعم الحفني