تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
ولذلك خلع المؤمنون نعالهم في طوافهم بالبيت إعظاما للحرم ، وفي فلسفة ذلك عند المسلمين - ولا شئ من ذلك عند اليهود - أن اللّه تعالى بسط للمؤمنين بساط النور والهدى ، فلا ينبغي لهم أن يطئوا بساط الربّ بنعالهم . وقال صوفية المسلمين - ولا شئ منه عند اليهود : إن خلع النعلين هو تفريغ للقلب من أمر الأهل والولد ، ونحن في الأحلام مثلا إذا حلمنا بنعلين فمعنى ذلك أن الحاكم يتزوج . وقد أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بخلع النعال عند زيارة القبور ، وصلى يوم الفتح فوضع نعليه عن يساره ، وقال : « إذا صلى أحدكم فليخلع نعليه بين رجليه » يعنى لا يؤذى بهما من أمامه . وقورن بين موسى ومحمد عليهما السلام ، فقيل إن أول تعليم لموسى أن يخلع نعليه ، بينما كان أول تعليم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) ( العلق ) ، فذلك قمة التعليم وقمة الحضارة والرقىّ . وكذلك جاء في وصف الوادي المقدس في القرآن « طوى » زيادة على نص التوراة ، وقال المفسرون إن طوى هو اسم الوادي ، وإنه لأمر عجيب فلا نعرف أن بسينا واديا اسمه طوى . وقالوا إن طوى يعنى المستدبر كالطّوى ، وواضح أن ذلك أمر بعيد فشتّان بين الكلمتين . وقالوا هو الطّوى بالكسر ، إلا أن هذا الأخير اسم موضع بالشام والقصة في سيناء وليست في الشام ، وقالوا إن « طوى » تعنى « مرتين » ، وهو إذن المقدس مرتين ، وهو قول بعيد . ويتبقى هذا التفسير المعقول : أن طوى تعنى أنه واد يمكن اجتيازه والسير فيه آمن ، أو أن موسى طوى الوادي بالليل ، يعنى قطعه ، فيكون المعنى : إنّك في هذا الوادي الذي طويته في الليل بموضع مقدس ، وهو مقدس لأن اللّه تعالى يجعل لبعض الأماكن زيادة فضل على فضل ، وكذلك لبعض الشهور والأيام ، وللّه أن يفضّل ما يشاء . * * *

824 . شجرة موسى

في حديث الإسراء أن جبريل أمر البراق أن يتوقف عند شجرة موسى وصلى ركعتين ، وكذلك صلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وفي حديث موسى - أي قصته - أنه لمّا استوفى العقد مع حميه شعيب وأخذ أهله ، وصل بهم إلى الوادي المقدس طوى ، وهناك آنس نارا فذهب يأتيهم بقبس منها ، ولعله يجد عندها هدى ، فلما أتاها نودي من الشجرة :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
( طه ) ، وفي الرواية الأخرى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 30 ) ( القصص ) ، قيل كانت النار مشتعلة في الشجرة رغم أنها خضراء ، فما كانت النار تحرقها ، وما كان لها دخان ، ولا كان لها دفء ،