تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
1 - في قصة التوراة أن موسى قتل عن عمد ، وطبقا للشريعة الموسوية فإن القاتل يقتل ، ولم يذكر أنه استغفر ، وكأن اللّه تعالى راض عما فعل ، وكأن النفس التي حرّم اللّه قتلها هي نفس العبراني أو اليهودي فقط ، وأما نفوس الأمم فمباح قتلها ! وفي قصة القرآن أن موسى قتل عن خطأ واستغفر ربّه ولا قصاص في القتل الخطأ . 2 - وفي قصة القرآن لم يذكر أن العبراني كان يتقاتل مع مصرى ، وأن موسى قتل مصريا ، وإنما كان المقتول من أعداء العبرانيين ، والمصريون ما كانوا أعداء للعبرانيين ، إلا ما ورد في الآثار المصرية من غزو المصريين لأرض إسرائيل وأسرهم للإسرائيليين ، وإنما أعداؤهم الأشوريون أو الهكسوس ، وهم الذين كانوا يحكمون أرض جاسان من مصر ، ويستعبدون العبرانيين ويستحلون نساءهم ، ورواية القرآن على ذلك أصدق من رواية التوراة ، وما كان المقتول مصريا كزعم كاتبها ، وأخطأ المفسرون العرب عندما قالوا في صفة عدو العبراني أنه قبطي أي مصرى ! فالقرآن صريح وقال : إنه من عدوه وكفى ، ولو كان مصريا لذكر ذلك ، ورواية القرآن إذن تصحّح رواية التوراة . 3 - وفي رواية التوراة أنه في اليوم التالي كانت المشاجرة بين اثنين من العبرانيين ، أحدهما الذي كان يتقاتل بالأمس مع الآخر ، وتدخل موسى كعادته بينهما ، فهدده الذي بسببه بالأمس قتل موسى من قتل ، والحكاية هكذا تكشف عن خسّة ودناءة العبرانيين عموما ، وميلهم الدائم للفتن واستحداثها ، بينما في رواية القرآن كانت المشاجرة الثانية بين عبراني وبين عدو للعبرانيين ، وأن الذي هدده بإخطار الشرطة هو عدوه ، والروايتان على ذلك مختلفتان تماما . 4 - وفي رواية التوراة لم يذكر لنا سبب لتدخل موسى ، بينما في رواية القرآن أن موسى كانت له دعوة صلاح ، وكان من المصلحين ، وعرف عنه ذلك ، فعيّره الذي من عدوه بأن تدخله لصالح العبراني ليس من الصلاح ، وأن استخدامه لقوته البدنية في غير الحق يجعله من الجبّارين في الأرض ، وعلى ذلك ، ولكل ما سبق فرواية القرآن هي الأفضل ، والأكثر تناسقا ، والأقرب إلى العقل والمنطق ، ولا يمكن إرجاع أصلها إلى رواية التوراة ، وتدل على أن القصص القرآني هو القصص الحق ، وأن القرآن بذلك منزّل من عند اللّه ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو رسوله يقينا ! * * *

816 . موسى ليس مجرما ولا يظاهر المجرمين

في قول موسى :
رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) ( القصص )