ذلك سوابق ، ولذلك كان مدار قصة الفرعون مع موسى خلاص شعب إسرائيل من قبضة « الملوك الرعاة » ، وهم هؤلاء الملوك الأشوريون الفراعنة . وممن أعان هذا الفرعون على ظلمه ، أجنبيّ آخر من العبرانيين أنفسهم ولكنه متعاون مع أعدائهم ، وكان شديد الثراء ، واسمه قارون ، ذهب مضرب المثل في الغنى الفاحش ، وتهمته أنه استكبر وعتى وكان من الظالمين . ولخص موسى حال فرعون هذا فقال له :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
( 102 ) ( الإسراء ) ، أي هالكا . وانتهى هذا الفرعون نهايته التعسة وأغرق في البحر هو وجنوده ، وقيل : فتخلصت مصر من حكم الهكسوس من وقتها ، وهذا دليل آخر على أن قصة موسى لم تكن مع المصريين . وضرب اللّه مثلا بامرأة فرعون ، وربما تكون امرأة هذا الفرعون نفسه ، وكانت مؤمنة ومن الأشوريين ، من الخلائف الباقية ممن آمنّ مع يوسف من النساء ، كما كان « المؤمن من آل فرعون » من خلائف بقايا المؤمنين من الرجال ، ودعت عليه أن يخلّصها ربّها ، فخلّصها منه كما أرادت ( التحريم 11 ) . وقوله تعالى :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
( 10 ) ( الفجر ) فيه أن هذا الفرعون وكل الهكسوس كانوا بدوا يسكنون الخيام التي تسندها الأوتاد ، ولذلك سمّوهم « الملوك الرعاة » ، والأكثر صوابا أن يقال « الملوك البدو » ، أو « الملوك الرحّل » ، وذلك دليل على أن فرعون موسى ، والفراعنة من آله أو جماعته أو شيعته ، لم يكونوا مصريين ، فالمصريون لا يسكنون الخيام .
* * *
810 . حقيقة اسم ( موسى ) عليه السلام
لم يكن اسم موسى عبرانيا كما يدّعى اليهود ، فموشيه وهو نطقه العبراني - لا يعنى لقيط الماء ، كما ادّعوا أن ابنة فرعون سمّته به لمّا عثرت عليه في السفط الطافي على الماء ، وما كان لابنة فرعون أن تعطيه اسما عبرانيا وهي لا تعرف العبرية ! ! إلا إذا كانت آشورية ، فالأشوريون كانوا يعرفون العبرية ، والعبرانيون كانوا يعرفون السّريانية والآرامية .
غير أن ابنة فرعون ما كان من الممكن أن تربّى موسى في قصرها كابن لها إذا كان اسمه عبرانيا ! ! وإنما الاسم كان بطريقة الناس في جاسان حيث كانت تسكن ، وجاسان هي المستعمرة العبرانية التي يسكنها العبرانيون منذ عهد يوسف ، والفرعون لم يكن مصريا بل آشوريا من الهكسوس الملوك الرعاة كما سمّاهم المؤرخ اليهودي مانيتو . ورغم أن كتاب مانيتو باليونانية ، واسم الهكسوس يوناني ، إلا أن مانيتو كان عبرانيا بدليل الطريقة التي صنّف بها كتابه كتصنيف أسفار اليهود ، وكان تقسيمه للأسر المصرية كتقسيم الأسباط .
والفرعون كان اسم الملوك الهكسوس ، وأذاعت التوراة الاسم ، وصار الجميع يقولون