تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 984

مساهمون:

ص٩٨٤
للكهنة ، ونصّب وأولاده الأربعة وألبسوا لباس الكهنة . واستمرت خدمته للدين أربعين سنة . ولم يكن هارون يعجبه موسى ، كما أن موسى كان يعاني كثيرا من هارون . وهارون كان أقرب للشعب من موسى ، وانضم أهل موسى إلى هارون متمردين على موسى ، ولمّا تزوج موسى الكوشية ( الحبشية ) ، تمرّد عليه هارون هو وأخته مريم ، وادّعيا أن اللّه يأتيهما كما يأتي موسى ، وأصيبت مريم بالبرص من أجل أنها كذبت ، فاسترحم هارون أخاه ليدعو ربّه أن يشفيها ، واعترف بخطئه . ثم إن بنى قورح خرجوا على هارون ، وانقذه منهم أن انشقت الأرض وابتلعتهم . وكان آخر أخطائه أنه وموسى لم يقدّسا الربّ في أواخر عمرهما ! وصار هارون عبثا على موسى ، فأخذه ابنه إلى الجبل ، ورسّم الابن بدلا من أبيه ، ونزل موسى والابن بدون هارون ، وقالا إنه مات ! وفي التلمود أن موسى قتل هارون ، وشاركه في القتل ابن هارون ! وشكّ الشعب في موسى ، وأظهر الحزن على هارون ، ولمّا توجّهوا إلى فلسطين لم يصحبوا موسى إظهارا للغضب ، فلم يتهيأ لموسى أن يرى الأرض الجديدة . والخلاف بين قصتي التوراة والقرآن كبير ، فهارون في القرآن كان يوحى إليه :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 163 ) ( النساء ) ، على عكس رواية التوراة . وفضله في صنع التابوت وتهيئته لا ينكر ، وله اليد الطولى في ذلك هو وأبناؤه وذريته :
أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
( البقرة 248 ) ، والتابوت هو تابوت العهد ، وهو صندوق كانت به عصا موسى وعصا هارون ، ولوحا العهد عليهما الوصايا العشر ، وكتب التوراة . ويصف القرآن هارون بأن اللّه قد هداه ، وأنه من نسل إبراهيم ، وكان من المحسنين :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 84 ) ( الأنعام ) . ولم يفرّق سحرة الفرعون بين موسى وهارون فكلاهما واحد ، فلما آمنوا أعلنوا إيمانهم بربّ موسى وهارون ولم يقولوا بربّ موسى وربّ هارون :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 122 ) ( الأعراف ) . ويبدو أن موسى كان يعرف هنات أخيه هارون ، فلما قصد الجبل أوصاه :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) ( الأعراف ) فهاتان وصيتان أوصى بهما موسى هارون : أن يصلح ، وأن لا يتّبع المفسدين . وفي الحديث أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لعلىّ بن أبي طالب : « أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبىّ بعدى » أخرجه مسلم ، وهذه المنزلة هي منزلة الخلافة ، قال موسى لهارون : « أخلفني في قومي » ، وهذا الحديث لذلك تكأة الشيعة في استحقاق