تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
اليهودي صاحب كتاب : « ما ذا اقتبس محمد من اليهودية ؟ » ونولدكه النصراني ، وشفالى ، وهيرشفيلد ، وهوروفيتس ، وآرثر جيفرى ، وآخرون كثيرون ، قالوا جميعا إن كلمة فرقان العربية الواردة في القرآن هي نفسها كلمة « فرقانا » السريانية ، واستخدمها محمد في القرآن بنفس المعنى المستخدمة فيه الكلمة المقابلة في العبرية ، فكأنه صلى اللّه عليه وسلم كان مطّلعا على اللغتين السريانية والعبرية ، وضليعا في مصطلحاتهما الدينية ! ! ونسأل : ولما ذا يلجأ إلى المصطلحات غير العربية ، ويحاول تطويعها للّسان العربي وكلمة فرقان العربية تغنيه عن ذلك ، وكانت معروفة في اللسان العربي قبل نزول القرآن ؟ وفرقان من فرق والمصدر فرقان ، بمعنى فصّل وميّز أحدهما عن الآخر ؛ نقول فرق بين الخصوم ، أي حكم بينهم وفصل . وفي القرآن يأتي منها ستة عشر اشتقاقا ، كقوله تعالى :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
( 4 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) ( الفرقان ) فسمّى اللّه تعالى القرآن فرقانا ، بما يحوى من حجج وبيّنات ، ودلائل واضحات ، وبراهين قاطعات . ومرة تأتى لفظة فرقان بالإضافة ، كقوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
( 41 ) ( الأنفال ) ، ويوم الفرقان هو يوم بدر ، فرق اللّه فيه بين الحق والباطل ، وبين الهدى والضلال ، وهو أول مشهد شهده الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان . ومرة تأتى فرقان كوعد للمؤمنين ، كقوله :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
( 29 ) ( الأنفال ) أي عرفانا ، تفرقون به بين الحق والباطل . ومرة تأتى كدعاء ، كقوله تعالى :
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
( 25 ) ( المائدة ) يعنى اقض ، وافتح بيننا وبينهم ، كما قال الشاعر :
يا رب فافرق بينه وبيني * أشد ما فرقت بين اثنين
ومرة تأتى كوصف للحال ، كقوله :
فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) ( طه ) أي أشعت الفرقة فيهم ، وكقوله :
فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
( 159 ) ( الأنعام ) ، بمعنى فارقوه ، وصاروا فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات ؛ وقوله :
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
( 4 ) ( المرسلات ) تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغى ، والحلال والحرام . وأمثال هذه الاشتقاقات تتكرر اثنتين وسبعين مرة . وأما كلمة الفرقان نفسها فتأتي سبع مرات ، مرتين فيما أنزل اللّه على موسى وهارون ، في قوله تعالى :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 53 ) ( البقرة ) ، وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) ( الأنبياء ) ، فالكتاب هو التوراة ، والفرقان هو المعرفة بالتمييز . وفي كل هذه الاستخدامات في القرآن ، يأتي المعنى المشترك فيها جميعا هو « التفرقة بين الحق والباطل » ؛