777 . قصة هاجر وإسماعيل في التوراة
اسم « هاجر » غير موجود في القرآن ، والمسلمون على تسمية هاجر باسم « أم إسماعيل » ، والكلام في هاجر وقصتها في المراجع العربية من الإسرائيليات ، وفي التوراة أن هاجر جارية مصرية ، فلما اشتد القحط بفلسطين ، وكان الجوع بين أهلها ، ارتحل إبراهيم وأهله إلى مصر ، ورأى فرعون أن امرأته سارة جميلة ، فادّعى إبراهيم أنها ليست امرأته ولكنها أخته ، فضمّها الفرعون إلى بيته وأكرم إبراهيم بسببها ، وأقطعه الأرض يزرعها ، والغنم والبقر والحمير يربيها حتى أثرى جدا ، ووهبه بعض عبيده وإمائه ، ووهب سارة جاريتها هاجر . ثم إن الفرعون اكتشف أن إبراهيم لم يقل له الحقيقة بشأن سارة فطرده من مصر ( التكوين 12 / 10 - 20 ) . ولم تكن سارة تلد لإبراهيم ، وصارت عجوزا ، وكانت هاجر صبية ومضت عشر سنوات وهي تخدمها ، فوهبتها لإبراهيم لعلها تلد له الولد ولتكون له زوجة . والتوراة تقول « لتكون له زوجة » ولم تقل « لتكون له سرية » ( التكوين / 3 16 ) ، ودخل إبراهيم على هاجر فحملت ، فصارت تمتنع على بعض الأعمال بالنظر إلى حملها ، ولم تطقها سارة وغارت منها وحسدتها ، وأذلّتها وأوغرت صدر إبراهيم ضدها ، حتى أن هاجر هربت من ظلمها ، فسمعت في يقظتها من يكلمها : أن ارجعي ، وستلدين ابنا تسمينه إسماعيل ، وليكثرن نسله تكثيرا حتى لا يحصى لكثرته . وفي المكان الذي جاءها منه الصوت تفجّرت بئرا شربت منها هاجر عندما ولدت ابنها ، فسمى البئر « بئر الحىّ الرائي » ، والحي الرائي هو اللّه الذي يبصر ، أبصر حالة هاجر ، وكلم الربّ إبراهيم فقال : إنه يبارك إسماعيل وينمّيه ويلد اثنى عشر رئيسا ويجعله أمة عظيمة . ولما كان إسماعيل ابن ثلاث عشرة ، ختنه إبراهيم وختن نفسه أيضا وعمره وقتها تسع وتسعون سنة . ثم إن سارة حملت وولدت إسحاق ، وفي الطب النفسي : أن العاقر قد تحمل إذا استبدت بها الغيرة من ضرّتها .
وبميلاد إسحق استحال الجمع بين سارة وهاجر ، إذ كثرت مظالم سارة لها ، وزادت قسوتها على ابنها إسماعيل . وفي التوراة شئ عجيب ، فإن إبراهيم بكّر في الغداة فأخذ خبزا وقربة ماء ، فدفعهما إلى هاجر وجعلهما على منكبها ، وأعطاها الصبى وصرفها ! ! ! ومضت هاجر وابنها وتاهت في برية بئر سبع ، ونفد الماء من القربة ، فوضعت ابنها تحت شجرة ، وجلست غير بعيد منه ، وبكت وارتفع نشيجها ، وبكى ابنها لبكائها ، وسمع ملاك الربّ صوت الغلام يبكى فطمأن هاجر ، وأمرها أن تأخذ بيد ابنها لأن اللّه جاعله أمة كبيرة ، وكشف عن بصرها ، فرأت بئر ماء ، فمضت وملأت القربة ، وسقت الغلام ، وأقاما ببرية فاران ، واتخذت له زوجة من مصر - يعنى من أرض جاشان أو جاسان من مصر ( محافظة