تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 931

مساهمون:

ص٩٣١
وإسحاق ويعقوب ، كقوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
( العنكبوت 27 ) ، والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل والفرقان ، وقيل : النبىّ محمد صلى اللّه عليه وسلم من ذرية إبراهيم ، وقيل : لم يبعث اللّه نبيّا بعد إبراهيم إلا من صلبه ، وقيل : إن أكثر الأنبياء من ولده وهذا هو الصحيح . وقيل في معنى « إسحق » بالعبرية أنه الضاحك ، قيل : سمى كذلك لأنه ولد مبتسما كأنه يضحك ، وقيل لأن أمه وأباه ضحكا عندما بشّرهما الرسل به ( تكوين 17 / 17 - 19 و 18 / 9 - 15 ) ، وقالت سارة لمّا ولد إسحاق : إن الربّ صنع لي ضحكا ، وأن جيرانها سيضحكون معها ( تكوين 21 / 6 ) ، وقيل : إن الضحك لازم هذا الصبى من وقت البشارة إلى ما بعد ولادته ، ولذا دعاه إبراهيم : « إسحاق » أي الضاحك أو البسّام . وقيل : ختن إسحاق في اليوم الثامن لولادته ، وفي نفس اليوم « طرد » إبراهيم هاجر وابنها إسماعيل بناء على إثارة سارة الشريرة ، وغيرتها الفظيعة ، وطباعها الحادة ، ويبدو أن العقم كان وراثة في هذه السيدة ونسلها ، فلما تزوج إسحاق لم ينجب إلا بعد عشرين سنة ، وأعطاه اللّه توأمين : عيسو ويعقوب ، وكانا يكرهان بعضهما البعض ، ويبدو أن قلة الإنجاب في كل آل إبراهيم لأنهم كانوا يتزوجون من أقاربهم من الدرجة الأولى ، فسارة كانت أختا لإبراهيم غير شقيقة ، وإسحاق تزوج قريبته « رفقة » ، ويعقوب تزوج بنتيّ خاله « ليئة وراحيل » ، بينما تزوّج إسماعيل من « الأباعد » فكثر نسله جدا ! والغريب أن استقطاب الأبناء كان خلّة في آل إبراهيم ، فإسحاق أحبّ ابنه عيسو لشخصيته ورجولته ، وأحبت رفقة ابنها يعقوب لضعفه وأنوثته ( تكوين 25 / 28 ) . ، وأحب يعقوب ابنه يوسف لحداثته وذكائه . ويبدو أن حبّ إسحاق لعيسو كان تعويضا عن عقدته نحو أبيه ، فقد اتصف إسحق بالخضوع لأبيه ( تكوين 22 / 6 - 9 ) وبالمحبة لأمه وزوجته ( تكوين 24 / 67 ) ، وأما عيسو فكان متمردا عصيا ، فأحب إسحق فيه ذلك لأنه نقيضه . ومن غرابة تقليد إسحاق لأبيه أنه لم يقل الحقّ مثله من جهة زوجته خوفا على حياته ( تكوين 26 / 7 ) فقال إنها أخته ! ! وفي كتب النصارى يتخذ بولس من إسحاق رمزا للمتحررين من عبودية الناموس ، والذين نالوا الموعد ، فوصفهم بأنهم ولدوا حسب الروح ، واعتبر إسحاق ولد حرا لأنه ابن حرّة ، واعتبر ولادته لذلك ولادة بالروح ومن الروح ، بينما اعتبر إسماعيل ابن الأمة ولد من الجسد ، فالذين تبعوا المسيح تحرروا لذلك وصاروا مثل أولاد إسحاق - أولاد روح ! * * *