تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
( 41 ) ( إبراهيم ) ، فوصف اللّه تعالى بعلم كل شئ ، وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وقصد بذلك أنه تعالى يعلم بالنوايا ، وأنه ما بنى البيت الحرام إلا لعبادته تعالى ، وأن يعلم الناس أن لهم ربّا مثلما علم هو ذلك ، وليس أعلم منه بوجوده تعالى وبكرمه ورحمته بعباده ، فلما شكا له أنه بلا عقب وهبه على الكبر إسماعيل وإسحاق ، وكان عمره وقت أن ولد إسماعيل ستا وثمانين سنة ، ولمّا ولد إسحاق كان عمره مائة سنة ، فلما استجاب اللّه لدعائه ، عرف إبراهيم أنه ربّ سميع للدعاء ، ولذا دعاه مرة أخرى أن يجعله من الثابتين على الإسلام ، وعلى التزام أحكامه ، وأن يقيم الصلاة ويداوم عليها هو وذريته من بعده ، ولم يقل ذريته جميعها وإنما قال « ومن ذريتي » ، و « من » تفيد التبعيض ، أي ليس كل ذريته سيكونون من المؤمنين ، وسأله أن يتقبّل دعاءه ، والدعاء عبادة ، وفي الحديث : « الدعاء مخ العبادة » أخرجه الترمذي ، ثم دعا لوالديه وللمؤمنين ، فإن كان والداه قد ماتا كافرين فأمرهما إلى اللّه جميعا ، وقيل من عادة الساميين أن يسمّوا كبار السن والدين ، وإبراهيم دعا عازر أباه وهو في الحقيقة عمّه ، وإنما كلّ من في عمر الأب فهو أب ، وفي القرآن سمّى صالحا أخا لقومه ، وكذلك هود ، وقال تعالى عن مريم أنها بنت هارون ، بمعنى أنها من بيت هارون ، ومن ثم كان دعاء إبراهيم لكل والدين . وفي كل ذلك قصد إبراهيم من دعائه رضا ربّه أولا قبل أي نفع يجنيه من وراء هذا الدعاء ، لإيمانه الشديد بربّه ، وثقته فيه ، وتوكله عليه ، فكان إيمانه بحق هو الإيمان ، وقد امتحن فيه فجاز الامتحان ، وكان دائم الشكر له والثناء عليه ، وما من مكان ذهب إليه وأقام به لفترة إلا بنى فيه بيتا للّه ، فكان نسج وحده بين الأنبياء . * * *

767 . قصة الذبيح إسماعيل ومناسك الحج

يقول تعالى في قصة الذبيح إسماعيل :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
( الصافات 102 ) ، قيل رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات ، وهو كلام صحيح علميا ، إذ أن « الحلم المتكرر » هو الحلم الذي له هذا المعنى الحقيقي . وقيل « رؤيا الأنبياء وحى » ، وهو صحيح علميا ، لأن الأنبياء نفوسهم صافية ، ولا يعانون تشوشا ولا اضطرابات نفسية ولا ذهنية . وقيل : إن الأنبياء يأتيهم الوحي أيقاظا ورقودا ، فقلوبهم لا تنام وإن نامت عيونهم ، وهذا صحيح علميّا لنفس الأسباب السابقة ، وفي معناه الحديث : « إنّا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا » أخرجه البخاري ومسلم ،