قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الختان سنّة للرجال ، مكرمة للنساء » أخرجه أحمد ، وقوله : « والفطرة خمس ، الاختتان . . . » الحديث ، أخرجه البخاري ، وعن أم عطية : أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة فقال لها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنهكى فإن ذلك أحظى للمرأة وأحبّ للبعل » ، والنهك المبالغة في الشيء ، والمقصود النهى عن المبالغة في استقصاء الختان عند البنات . والحديث ضعيف وراويه مجهول ، وفي رواية : « . . ولا تنهكى فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل » . والرأي في الطب : أنه إن كان اللّه قد خلق الإنسان هكذا ، وهو أعلم بما خلق ، فلما ذا التعديل في خلقة اللّه ؟ وفي الحديث أننا نبعث غير مختونين ، فلما ذا إذن نختتن ؟ وقيل : إن الصبى يختتن في اليوم السابع ، وقيل هذا من تعاليم اليهود ، وقيل يستحب للرجل الكبير إذا أسلم أن يختتن .
والخلاصة : أن الاختتان مسألة خلافية سواء بالنسبة للذكور أو للإناث .
* * *
765 . دعاء إبراهيم لمكة
دعا إبراهيم لمكة بالأمن والأمان ، لأنها مكان البيت الحرام ، فصارت بذلك بلدا حراما ، ودعا لها فقال :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
( إبراهيم 35 ) ، فربط أمنه بعبادة أهله للّه الواحد ، وشرطه بأن يخلو البيت من الأصنام ، فلأنه أوذى بها في العراق لمّا قام عليها وكسرها وجعلها جذاذا ، فحرّقوه ، فقد دعا أن يجنّبه اللّه ويجنّب بنيه والناس أجمعين عبادة الأصنام ، قال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
( إبراهيم ) ، فبدأ الدعوة لنفسه أولا ، ثم لبنيه ، ثم للناس ضمنا ، والأصنام افتتن بها وما يزال الكثير من الخلائق ، فتبرأ ممن أضلته ، وقال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 36 ) ( إبراهيم ) ، فجعل أمر من يعبد الأصنام إلى اللّه ، فبعد أن بيّن لهم صار أمرهم إلى اللّه ، ولو شاء عذّبهم ، ولو شاء غفر لهم ، كقول عيسى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) ( المائدة ) . وقيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا قول إبراهيم :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
الآية ، وقول عيسى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
الآية ، ثم رفع يديه وقال : اللهم أمتي ، اللهم أمتي . اللهم أمتيو بكى ، كأنما كان يسأله تعالى أن يرضيه في أمته ولا يسوؤه .
* * *
766 . قصد إبراهيم بدعائه رضا اللّه
قال إبراهيم :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا