تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢
نقدهم على الطبري والثعالبي - وهما من أكبر المروّجين للإسرائيليات في التفسير . وكل ما يأتينا من نقد من طريق هؤلاء المستشرقين إنما يوجه إلينا من خلال إسرائيليات الطبري والثعالبي ، وتفسيراهما فيهما الكثير من الهرف والخلط والتلفيق . ولا ينقد المستشرقون رواية القرآن وإنما روايتي الطبري والثعالبي . وفي قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
( الأنبياء 72 ) ، فإن النافلة هي الزيادة ، فإبراهيم دعا لنفسه في إسحاق ، وزيد له يعقوب من غير دعاء ، فكان ذلك نافلة ، أي زيادة على ما سأل ، قال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
( 100 ) ( الصافات ) ، فاستجاب له ربّه ورزقه الولد وولد الولد ، ويقال لولد الولد نافلة ، لأنه زيادة على الولد . ومن العجيب أن يهود المدينة والمستشرقين لم يتنبّهوا إلى أن نفس الشيء حدث مثلا مع النبىّ زكريا بن برخيا ، فقد نسبه سفر عزرا إلى جدّه « عدّو » ولم يذكر اسم أبيه « برخيا » ، فقال زكريا بن عدّو ( عزرا 5 / 1 و 6 / 14 ) ونفس الشيء مع يعقوب ، فإن كان قد جاء ذكره في معرض البشارة لإبراهيم ، فما كان لآيزنبرج وجايجر وغيرهما أن يذهبوا إلى تخطئة القرآن ، لأن ذلك نفسه حدث لزكريا ، وقال مفسر عزرا أن برخيا لم يكن مشهورا ، فنسب زكريا للجد لأنه كان الأكثر شهرة . ونفس الشيء حدث مع المسيح في إنجيل لوقا ، فنسبه إلى أبيه داود ( الفصل الأول 32 ) ، فهل كان داود هو أبو المسيح ؟ وفي نسبة زكريا في سفر لوقا يرد أن امرأة زكريا من بنات هارون ( 1 / 5 ) ، والمقصود أنها من سلالته وليست بنتا لهارون على الحقيقة ، فأين هي من هارون وبينهما آماد من الزمن ! فلما ذا النقد لرواية القرآن إذن عن يعقوب ؟ ! * * *

763 . إبراهيم كان محبا للحجاج

من صفات إبراهيم حبّه للحجاج ، وأشهر قصة حجاج تروى عنه محاجته للنمرود ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ . . .
( البقرة 258 ) ، والآية تدل على إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة ، وكان نوح كثير الجدل ، كقوله تعالى :
يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
( هود 32 ) ، وجادل موسى فرعون ، والمجادلة تعليم من اللّه عزّ وجلّ بالسؤال والجواب ، وفي الجدل الديني لا يظهر الفرق بين الحق والباطل إلا بظهور حجة الحق ودحض حجة الباطل ، كما جرى مع إبراهيم والنمرود في حجة الإحياء ، ثم في حجة الشمس ، وما يقبل على الجدل إلا أصحاب العلم ، وما يميل إليه إلا أصحاب المذاهب ، وإبراهيم كان حنيفا وصاحب ملّة ، والمجادلة نظرية وإبراهيم عملي ، وليس الخبر