تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
بيني وبينك وبين نسلك من بعدك مدى أجيالهم ، عهد الدهر لأكون لك إلها ، ولنسلك من بعدك ، وأعطيك أرض غربتك ، لك ولنسلك من بعدك ، جميع أرض كنعان ، ملكا مؤبّدا ، وأكون لهم إلها » ( 6 - 8 ) ، وهذه البشارة وذلك الوعد كانا لإبراهيم ولم يكن له ولد إلا إسماعيل ، وعلى ذلك يكذب كاتب التوراة عندما يقول بعد ذلك : « خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق » ( التكوين 22 / 2 ) ، لأن ابنه ، قد وصفه بأنه « الوحيد » ، ليس سوى إسماعيل ، فلما كانت الرؤيا وأخذه إلى أرض مورية ليذبحه ، وكان اختياره لمورية بالقرب من نابلس دليل على أن الذبيح إسماعيل ليبعد به عن أمه ، وكان إسماعيل في سن يسمح له أن يفهم مطلب أبيه ، وأما إسحاق فكان صغيرا جدا وبينه وبين إسماعيل 14 سنة ! فكيف يفهم الذبح ويطيع أبوه وعمر إبراهيم وقت ولادته 100 سنة ، فالأقرب إلى العقل إذن أن الذبيح هو إسماعيل ! * * *

771 . البشارة بالابن الحليم ومعناها

قوله تعالى :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) ( الصافات ) دليل على أن البشارة كانت لإبراهيم بأول ولد له ، لأن الآية نزلت عنه في العراق عقب محاولة تحريقه ، ولم يكن قد أنجب في العراق ، وربما لم يكن قد تزوّج بعد . وفي التوراة أن سارة لم تزوّجه من هاجر إلا بعد الهجرة إلى فلسطين ، ثم إلى مصر ، ثم إلى فلسطين ، ولم تكن قد أنجبت منه ، وثبت أنها عاقر ، وحتى دمار سدوم وعمورة لم يكن إبراهيم قد أنجب إسحاق ، وكان ولده الوحيد هو إسماعيل ، فالبشارة إذن في سورة الصافات كانت بإسماعيل ، مع أن سورة الصافات نزلت بعد سورة هود التي كانت البشارة فيها بإسحاق ، إلا أن السورتين تقصّان عن أحداث جرت بصرف النظر عن ارتباطها بتواريخ نزول السور . ومعنى بشّرناه بغلام حليم ، أنه سيكون حليما عندما يكبر ويبلغ مبلغ الرجال ، وبذلك كان على إبراهيم أن يعلم أن الذبح كان مجرد رؤيا وليس عن حقيقة ، لأنه إذا ذبح إسماعيل على الحقيقة فكيف سيعيش ويصبح رجلا حليما كما تقول البشارة ؟ وفي سفر التكوين من كتب اليهود أن إبراهيم عندما ولد إسماعيل كان عمره ستا وثمانين سنة ، وعندما ولد إسحاق كان عمره مائة سنة ، يعنى هناك حقبة زمنية مقدارها أربع عشرة سنة بين الاثنين ، فهل انتظرت البشارة هذه المدة لكي تتحقق بإسحاق دون إسماعيل ؟ إن المعقول أن البشارة تحققت بعد الهجرة وكانت بإسماعيل ، وهو الغلام الحليم ، ولم يوصف بذلك إلا لأنه صبر على محاولة ذبح أبيه له كما في الرؤيا . * * *