تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 898

مساهمون:

ص٨٩٨
فإن إبراهيم هو أبو الرحماء ، وتوجهت رحمته للأطفال خاصة ، وهو الذي كان يكنّ كل الحب لابنه إسماعيل ولمّا كان طفلا ، فجعل اللّه الفداء لطفل إبراهيم خاصة ، وجعل لافتدائه قصة هي قصة الذبيح ، وبسببها كان إبراهيم « أبو الأطفال » ، وفي الرواية في حديث الرؤيا عن سمرة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رأى في الروضة إبراهيم عليه السلام وحوله أولاد الناس . * * *

737 . إبراهيم كان أمّة

قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
( النحل 120 ) ، يعنى كان إماما يجتبى ويقتدى للناس جميعا تأتم به ، واجتمعت فيه الصفات المؤهّلة للإمامة فكان كقوله تعالى :
قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 122 ) ( النحل ) ، ولهذا انعقدت له إمامة الدين وإمامة الدنيا وإمامة النبوّة ، وكان معلما وداعيا ، وكبيرا للمعلمين وللدعاة ، وكان مداد تعليمه : الخير والدين ، فكان أمة : لأنه جمع في نفسه كل صفات المؤمنين ، وكان مؤمنا وحده وكل الناس كفّار ، فكان إيمانه واجتماع أوجه الخير كلها فيه هو حسنة الدنيا أوتيها دون العالمين ، فالمؤمنون جميعهم يدعون :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
( البقرة 201 ) ، ولم يتحقق ذلك بطريقة مرئية ومحسوسة إلا لإبراهيم وحده ، فآتاه اللّه حسنتى الدنيا والآخرة معا وحقّقهما له ، وهو الوحيد الذي وصفه اللّه تعالى فقال : « كان أمّة » فلم يجعل هذه الصفة لأحد سواه . * * *

738 . محاجاة اليهود والنصارى في إبراهيم

يحاجى اليهود والنصارى في إبراهيم ، وكلّ منهما ينسبه إليه ، فاليهود يزعمون أنهم ينحدرون منه وأنه أبوهم الأكبر ، والنصارى بدورهم ينسبون أنفسهم إليه ، مع أن إبراهيم كان قبل أن يوجد اليهود والنصارى ! والآية :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 65 ) ( آل عمران 65 ) حجة على كل من اليهود والنصارى ، لأن التوراة والإنجيل أنزلا من بعد إبراهيم ، وليس في التوراة ولا الإنجيل اسم ديانة اليهود ولا ديانة النصارى ، والقرآن هو الوحيد الذي فرّق بين الملة والديانة ، فالملة بحسب النبىّ ، وأما الديانة فواحدة وهي « الإسلام » ، وكل نبىّ ذكر في القرآن دعا « للإسلام » ، وقوله تعالى :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 65 ) يعنى تعقلون دحوض حجة النصارى واليهود وبطلان قولهم : يقول تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 898 | عبد المنعم الحفني