تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
مشهود ، فعقروها ، فأخذهم العذاب ، فكان عذابهم أو قصتهم آية ، وما كان أكثرهم مؤمنين ؛ وفي سورة النمل في قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) : أن ثمود حيال ما يدعوهم إليه صالح صاروا فريقين كما أسلفنا : فريق المترفين وأصحاب الجاه والسلطان ، وهؤلاء هم المنكرون المعارضون ، وفريق الفقراء المستضعفين المضطهدين الكادحين ، وهؤلاء آمنوا ، وكانت للفريق الثاني في الناقة منافع ، فكانوا يستطعمونها ، وأعلن المستقوون الحرب على المستضعفين ، واستعجلوا السيئة ، وبرروا بغضهم للدعوة والداعي بأنهم اطيّروا به وبمن معه ، وكان على رأس حزب المترفين تسعة أنفار من المفسدين ، ممن نسميهم « كبراء البلد » ، تآمروا على قتل صالح وأهله ، فباغتهم اللّه ودمرهم جميعا ، وبيوتهم الخاوية أثر من الآثار تشهد عليهم ، ونجىّ اللّه المؤمنين ؛ ولكل ما سبق يأتي في سورة الإسراء : أنه ما منع اللّه أن تكون للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم آية ، إلا أن الأولين كذّبوا بآياته ، مع أنها آيات يخوّف اللّه بها المكذّبين ، كقوم ثمود ، آتاهم الناقة ضخمة يراها كل ذي عين مبصرة ، وكانت آية في شكلها وطعامها ولبنها ، إلا أنهم لم يؤمنوا وعاندوا :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) ؛ وفي سورة هود : تختلف المشاهد والكلمات وزوايا الرؤية ولا تختلف المعاني ، فاعتراضهم على دعوته ينبع من أن مضمونها متعارض مع مضمون ما كانوا يعبدون وآباؤهم ، فلما ذا يريدهم أن يؤمنوا بإله واحد ؟ وأن يفترضوا أن الوجود في الدنيا إنما بغاية استعمارها ؟ وذكّروه بأنه كان في موضع الاحترام والتقدير منهم ، فلما ذا يختار أن يعارضهم ؟ وارجعوا ذلك إلى أسباب خفية مريبة ، فأقواله : كانت ثورة تقلب المجتمع قلبا ، وتلغى الطبقات ، وتؤاخى بين الفقير والغنى ، وتؤسّس الاجتماع على التكافل ، وهذه مبادئ خطيرة لن يرضوها ، ولن يتخلى هو بدوره عنها ، لأنها من اللّه تعالى ، فهكذا خلق العالم ، وهكذا ينبغي أن يكون . والإيمان هو شرط قيام « مدينة اللّه » التي يحلم بها المصلحون . وكان ما كان من أمر الناقة ، يقول اللّه تعالى :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 876 | عبد المنعم الحفني